فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦٥- مخالفة للوقائع التاريخية المتفق علية.
- ذكر أحداث غيبية أضيفت إليه عليه السلام.
- غالبا تكون المذاهب الإسلامية متفقة عليها.
- لا يوجد فيها تهويل في جانب الثواب أو العذاب.
أما مفهوم الرواية فهو أعم من مفهوم السنة، فقد حدث انفجار هائل في نهاية القرن الأول الهجري، وتم إضافة أحاديث إلى النبي عليه السلام إما لأغراض سياسية، أو لأغراض مذهبية فيما بعد.
ومن هذه الأغراض غرض انفتاح الناس على الحياة الدنيا، وانتشار المخالفات في جلسات السمر، والبعد تدريجيا عن الالتزام الديني، لذا ظهر مجموعة من الوعاظ نسبوا روايات ليس الغرض منها الكذب على النبي؛ ولكن هدفها حث الناس على اتباع الدين.
وبما أنّ صناعة السند ليس بالأمر الصعب كما يصور، لذلك وجدوا من الرواية متنفسا لهم، فوضعوا فضائل السور، وفضائل الأعمال، ووضعوا روايات الترهيب، كروايات عذاب القبر، ومنكر ونكير، وعذاب النار، بجانب روايات الترغيب.
من هنا ازداد مجموع الروايات بعد ما كانت محدودة العدد، وبعد ما كان يشم منها رائحة النبوة؛ أصبحت يشم منها رائحة الوضع وتقزيم الدين وتشويهه بإبعاد الناس عن القرآن الكريم، وسنن الله التي لا تتغير، ووصف من يعمل عقله بالزندقة ونحوه(1).
فنجد مثلا: مسند الإمام الربيع (ت ق 2هـ)، ومجموع الإمام زيد (ت122هـ)، وموطأ الإمام مالك (ت179هـ) واضحة المعالم، مع محدودية الرواية مقارنة بمسند الإمام أحمد (ت241هـ)، وصحيحي البخاري (ت256هـ) ومسلم (ت261هـ)، والصحاح الأربع، فضلا عن الكافي للكليني (ت329هـ)، وكذلك ما يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ت381هـ)، وغيرها من المصادر الحديثية، فنجد الانبهار الروائي، مع مخالفة العديد للروايات لقوانين القرآن والكون والعقل، ومع ذلك لقت قبولا واضحا عند المدارس الإسلامية.
(1) لنا بحث في هذا بعنوان: القمع الفكري بين المدارس الإسلامية … أسباب وآثار. قيد الطبع.