فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية) بدر بن سالم بن حمدان العبري

فضائل رمضان في التراث العماني ... دراسة تحليلية نقدية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٦٦

ومع محاولة التصحيح بين الفينة والأخرى كما نجد عند العراقي (ت806هـ) في تخريج أحاديث الإحياء، والسيوطي في جامعه الصغير (ت911هـ)، والعجلوني (ت 1162هـ) في كشف الخفاء، والزيلعي (ت762هـ) في نصب الراية، ومن المتأخرين مثلا الألباني (ت2000م) في سلسلته، ومن الشيعة مثلا حسين المؤيد (لا يزال على قيد الحياة) كما في استفتاءاته، إلا أنّ الألف عام من ظهور الرواية ومحاولة التصحيح بين الفينة والفينة؛ أثبتت هذه السنوات عجز منهج أهل الحديث في علاج الأزمة من خلال التركيز غالبا على السند.

ولو كانت المسألة متعلقة بالتطبيقات العملية لكان الأمر هينا؛ بل أصبح الأمر متعلقا بالأمور الغيبية؛ وتغييب القوانين القرآنية، وتقديس شخصيات بشرية، وتأويل القرآن تأويلات سياسية ومذهبية، نحو روايات الجزاء، والتشبيه والتجسيم، والإمامة والولاية، وتحريف القرآن، وغيرها من الأمثلة يطول بها المقام.

وإذا جئنا إلى المدرسة الإباضية في فترتها المبكرة أدركت خطورة هذا الانبهار، لذا حاولت الحدّ من الانفتاح الروائي، ليس في الاعتقاد والسياسة فحسب؛ بل حتى في الجانب العملي، ولنظرب على هذا بمثالين:

المثال الأول: مسند الإمام الربيع بن حبيب(1): ومع عمق المدرسة الإباضية الأولى من حيث المدارسة الحديثية بتسلسل السند واتصاله (تابعي صحابي)؛ إلا أننا لا نجد تلك الروايات – مثلا في فضائل رمضان – والتي تخالف القوانين القرآنية، وإذا عرضنا الفضائل التي جاء ذكرها في المسند فهي أربع أحاديث تتوافق كليا مع القرآن الكريم وقوانينه، فهي كالتالي:

- من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ولو علمتم ما في فضل رمضان لتمنيتم أن يكون سنة.

- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فارق عبدي شهوته وطعامه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجازي به.

(1) ويعود إلى القرن الأول والثاني الهجري.

٦٦ / ٧٨