مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧أم نبتدئ من القاعدة الكبرى للأمة وهم عموم المسلمين ?
لو نظرنا إلى واقع الصحوة الإسلامية نجد أن البداية كانت من هذه القاعدة، وكسب الإسلام بها الكثير جدًا، وتعتبر خطوة عظيمة لا بد منها في النهوض بالأمة.. ولكن -في الحقيقة- وصلنا الآن إلى مرحلة أقرب ما تكون إلى ضعف الاستيعاب، فسلكت جماعات طريق الغلو في الدين، ووجدت أخرى لا هم لها إلا الاختلاف والتنافر فيما بينها، وظهر صدى ذلك على الإعلام والفضائيات وشبكات المعلومات العالمية.
كما ذهب كثيرون من مفكري الصحوة إلى محاولة المواءمة بين الفكر الإسلامي (وخاصة الأحكام الشرعية) وبين الأفكار الرائجة الآن في السوق (وخاصة الغربية)، وكأن هدف الإسلام أن يُطَوَّع لحركة الحياة لا أن يُصلِح ويُجَدِّد فيها.
كما انغمست أعداد هائلة من ثمرة الصحوة مرة أخرى في مستنقع التغريب والابتعاد عن منهج الله تعالى.
وهكذا قل في تشخيص نتاجات الصحوة الإسلامية الأخرى، مع عدم إغفالنا للمكاسب الجليلة التي تحققت من الصحوة المباركة، إلا أنها مرحلة في عمر الزمن يجب أن ننتقل بها إلى مرحلة أخرى.
وهذا ما يوصلنا إلى الخيار الثالث، وهو دور العلماء، وقد قيل: (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)، فكيف يقوم العلماء بدورهم في هذه المرحلة القادمة ?
ونقترح أن تقوم في الأمة الإسلامية مؤسسة تحمل طابع العالمية، تقوم بدراسة أوضاع المسلمين، وتشخيص أدواء الأمة، ووضع التصورات العملية للمناشط التي ستقوم بها في المجتمعات الإسلامية.
\ يقوم بهذه المؤسسة علماء الأمة ومفكروها، بشروط:
- أن يكونوا من ذوي الغَيْرة والهمة الإسلامية والناشطين في الدعوة الإسلامية.
- أن يكونوا من ذوي الوعي بمصالح الإسلام العليا، ويؤمنوا بقدرة الإسلام على تسيير دفة الحياة وإصلاح العالم.
- أن يتحلوا بالتسامح وعدم التعصب المذهبي أو الإقليمي.
- أن لا تسيرهم الأهواء السياسية.