مقومات الأمة المسلمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦5- السكان: لم نسمع من الصريخ والعويل من خوف الانفجار السكاني مثلما سمعناه في عالمنا الإسلامي.. والحقيقة، تعتبر كثرة السكان بلاءً بالنسبة لخاملي الهمم خائري العزائم، الذين لا يستثمرون هذه الثروة الجبارة في صناعة مجد أمتهم، أما مع وجود التخطيط والتدريب للموارد البشرية فيمكن أن توجد لدينا العمالة المؤهلة للقيام بأكبر ورشة صناعية عالمية، مستغنين عن العناصر والعمالة غير الإسلامية التي ابتلي بها قطاع كبير من العالم الإسلامي مع وجود الوفرة السكانية الإسلامية التي تنام تحت العراء.. كما أن من السكان يخرج المتميزون في الأمة، الذين تعتبر عقولهم كنزًا لا يقدر بثمن مع من يستغلهم، ونكرر أسفنا بأن العقول الإسلامية تستغل من قبل الرأسمالية في الغرب، ولم نسمع عندهم ذلك الأنين الذي نسمعه في العالم الإسلامي من قنبلة الانفجار السكاني الموهومة.
هذه المقومات تذهب هباء بسبب الوطنية الضيقة، وتعود علينا وبالاً بسبب الاتجاه نحو الغرب والشرق لاستجداء الأنظمة والدساتير.. إن الشرط الوحيد لاستثمار هذه المقومات لصالح الأمة، أن توجد القيادة المؤسسية العالمية التي يقودها مخلصو الأمة ومُخَلِّصُوها.
أولويات مشروع النهوض
الموضوع معقد، والقضية متشابكة، لأننا نريد أن نعالج مشكلات أمة تشكل ربع العالم، ولها من تراكم المشكلات تاريخ طويل، ومرت بحقبة طويلة من الاستعمار ولا زالت تجر تركته الثقيلة، وتحمل في كاهلها العديد من قضايا التخلف كالجهل والأمية والفقر والمرض والفساد.. والعلاج صعب ويحتاج إلى مدى طويل حتى تشفى الأمة من أسقامها المزمنة، ولكن كل هذا لا يسقط عنا البحث عن استكشاف الطريق المؤدي إلى تمكين الأمة وسؤددها.
من أين البداية ?
لو أردنا أن نضع خيارات لبداياتنا في الإصلاح لهذه الأمة، فمن أين نبدأ ?
هل نتجه إلى السياسة ? وهل يرضى السياسيون بأن يغيروا من ثوابتهم، إن كانت هناك ثوابت ?