من ضروب الانتحار أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 60 من ضروب الانتحار

الجزء ١ · صفحة ١١

كتاب "مضار التدخين" للدكتور محمد على البار، أحد كبار الأطباء في المملكة

العربية السعودية[21].

فقد بين في كتابه هذا أكثر من مائة مرض، تنشأ عن التدخين من بينها أنواع من

السرطان القاتل، وأنواع من الجلطات وأمراض الشرايين، وأمراض الكبد، وأمراض

القلب، … كلها تنشأ عن التدخين.

ومع ذلك فإن الذين إيفوا بهذه الآفة وأسرتهم هذه العادة يماحكون زورا وبهتانا

في تحريم تعاطي التدخين. ولا يجادل أحد في حرمة التدخين إلا إن كان متبعا

لهواه، وإما لأنه يريد أن يغطي عيبه بحيث استأسر لهذه العادة كما يقول الشاعر

الزهاوي[22]: اتخذتها أمة فصرت لها عبدا" أي أراد أن يتخذها أمة يتمتع بها

فصيرته عبدا لها استعبدته إلى غير حدود ولم يستطع الفكاك من هذه العبودية.

وقد كان في الزمن الماضي كثير من العلماء يجادلون في تحريم التدخين حتى أن

بعض علماء اليمن أفضى بهم الحال إلى أن كتبوا رسائل يدافعون فيها عن استعمال

الغليون[23] إذ يدعون أنه لا مانع من استعماله شرعا.

وقد كان أصحابنا والحمد لله من غير خلاف بينهم متشددين في ذلك. وقد نور الله

بصائرهم فأبصروا مضار التدخين كما أدركوا حكم الله عز وجل قبل أن يكتشف الطب

هذه المضار. فهذا الإمام نور الدين السالمي[24] رحمه الله يقول:

فمئة وبعدها عشرون* من علل في ذاك يذكرونا[25]

مع أن الطب لم يكشف غالبا هذه العلل إلا في وقت متأخر جدا.

وقد ذكر من بين هذه العلل تفتير الشهوة الجنسية إذ قال: يضعف الشهوة في

الجماع[26].

وكنت اطلعت قبل بضع سنوات على بحث طبي جاء فيه أن هناك شكا كبيرا في كون

التدخين يفتر القوة الجنسية، ثم بعد ذلك أثبت الأطباء أن التدخين من المفترات

أي أنه يضعف القوة الجنسية.

واليوم والحمد لله، وافق كثير من العلماء الذين تحرروا من هذه العادة ولم

يستأسروا لها، علماءنا. فقد أفتى شيخ الأزهر الحالي[27] من أن تعاطي الدخان

١١ / ٢٣