من ضروب الانتحار أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 60 من ضروب الانتحار

الجزء ١ · صفحة ١٢

حرام، وقد قدمت له منظمة الصحة العالمية جائزة على تلك الفتوى.

لكن ما يلاحظ أن منظمات الصحة العالمية تحارب التدخين بصفة هادئة بسبب تفشي

هذه العادات بين الناس، في حين أن الواجب أن يعاقب بالقانون على تعاطي

التدخين، كما يجب أن يعاقب على الاتجار بالدخان، إذ الاتجار به لا يقل ضررا

عن الاتجار بالمخدرات.

ومن المعلوم قطعا- كما قلت- أن ضحايا التدخين أكثر من ضحايا المخدرات، وإن

هؤلاء الذين يتجرون في الدخان إنما يساعدون على انتحار الإنسانية، فهم ينوؤون

بهذا الوزر العظيم والعياذ بالله.

* التهور في قيادة السيارات:

?السباق:

ومن أنواع الانتحار التي تفشت الآن هذا السباق الجنوني في قيادة السيارات،

فما هذا السباق إلا نحر وانتحار. فالمتسابق ينحر نفسه وينحر غيره. فهو ينتحر

بنفسه، وينحر غيره بصنيعه هذا إذ يهلك نفسه، ويهلك الركاب الذين معه، ويهلك

المارة في الطريق، ويهلك الركاب الآخرين إذ يعرضهم للتلف والهلاك.

فهناك سباق جنوني- والعياذ بالله- عند قائدي السيارات بحيث لا يملك أحدهم إذا

وجد سيارة قدامه إلا أن يسابق مهما دفع من ثمن. فقد يكون الثمن نفسه، ويكون

نفسه ومن معه من الركاب، وقد يكون نفسه، ومن معه من الركاب وركاب سيارة أو

سيارات أخرى.

وعندما يسابق أحد مع كونه يرى سيارة آتية ولكن يخدعه الأمل لعله يتمكن من

المرور ويتجاوز هذه السيارة قبل أن يصطدم بالسيارة المقبلة إنما يعرض بذلك

نفسه وغيره للهلاك.

وكذلك عندما يسابق أحدا عند منعطفات الطرقات من غير أن يبصر ما وراء هذه

المنعطفات، وهل هناك سيارة مقبلة أو ليست هناك سيارة مقبلة[28] . فعلى أي حال

يعد كل ذلك من الانتحار المحرم شرعا، فإنه إلقاء النفس إلى التهلكة والله

تعالى يقول:] وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[(البقرة: من

الآية195) ويقول تعالى:] وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

١٢ / ٢٣