أ 60 من ضروب الانتحار
الجزء ١ · صفحة ١٣بِكُمْ رَحِيماً، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ
نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً[ (النساء:30) .
هذا الوعيد الذي في هذه الآية، والوعيد الذي جاء في أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ينتظر
هذا المتسابق الذي لا يبالي بإهلاك نفسه وإهلاك غيره في سبيل إشباع هذه
الشهوة الجامحة في نفسه، شهوة الغرور بحيث يريد أن يتقدم على من هو بين يديه
ممن يقود السيارات.
?السكر:
وإن من أكبر الخطر أن يقدم أحد على قيادة سيارة وهو في حالة غير طبيعية[29]
بحيث يكون ثملا من الخمر ومع ذلك فلا يبالي أن يقود سيارة فيهلك نفسه ويهلك
غيره.
?السرعة الجنونية:
ثم إنه من الانتحار أيضا أن يسرع الإنسان بسيارته إسراعا يترتب عليه ألا
يتمكن من السيطرة عليها وألا يتحكم في سيرها إذا حدثت حادثة لأن السيارة
معرضة للكثير مما يحدث.
فقد ينفجر إطار من أطرها، وقد تصطدم بحيوان من الحيوانات يقطع الطريق، وقد
تصطدم بأي شيء… فإن كان الإنسان يسرع بحيث لا يمكنه معه أن يتحكم في سيارته
إذا حدث حادث فإنه بطبيعة الحال ممن ينتحرون ولا يبالون بإهلاك أنفسهم
وبإهلاك غيرهم.
فالسرعة التي تخرج عن حدود الاعتدال[30] يعد من الانتحار ومما يعجب له كثيرا
أن لا يعتبر أحد بهذه الحوادث الكثيرة التي تحصد النفوس حصدا وتدع البيوت
خرابا. فكم من أسر فنيت بأسرها بسبب غرور قواد السيارات وعدم مبالاتهم بما
يفعلون، وكم من شاب فقد حياته وهو في ريعان شبابه، وفي زهرة عمره، وكم من
فتاة ترملت وهي في غضارة شبابها، وكم من أم ثكلت فلذة كبدها بل ربما فقدت
الأم أولادا متعددين لا ولدا واحدا وحسب في هذه الحوادث.
كل ذلك يدعو إلى الاعتبار ووضع حد لهذا الاستهتار بحياة الإنسان وعدم
المبالاة بقيمة الأرواح.
* تناول بعض الأدوية دون وصفة طبية:
كذلك مما يعد من ضروب الانتحار ألا يبالي الإنسان بتعاطي ما يتعاطى من العلاج
من غير إشراف طبيب ومن غير توجيه صحي.