أ 60 من ضروب الانتحار
الجزء ١ · صفحة ٤أما القتل العمد فقد بين سبحانه وتعالى عقوبته حيث قال:] وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ [(النساء: من الآية93). هذا هو جزاء القتل
العمد، جزاؤه جهنم مع الخلد، وتبوئه غضب الله ولعنته والعياذ بالله.
وإذا كان الإنسان مطالبا بأن يحافظ على سلامة غيره، فإنه مطالب أيضا بأن
يحافظ على سلامة نفسه. ففي الاعتداء على النفس تنكر لنعمة الله عز وجل، كما
أن في اعتدائه على غيره تحديا لأمر الله، وتنكرا لحكمته تعالى في هذا الوجود.
من هنا فإنه ليس للإنسان أن يسعى إلى إتلاف نفسه بأي حال من الأحوال بل يجب
عليه أن يعمل على سلامة نفسه.
أدلة تحريم إتلاف الإنسان نفسه
ولأجل ذلك نجد التشريعات الربانية في كتاب الله وسنة رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم تؤدي غايتها إلى
المحافظة على سلامة الإنسان فردا ونوعا، نفسا وجنسا.
* من القرآن الكريم:
جاء في كتاب الله عز وجل التحذير من أن يتلف الإنسان نفسه في قوله تعالى]
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً[(النساء:
من الآية29) ثم بين العقوبة التي تترتب على هذا القتل إذا قال عز وجل بعد
ذلك:] وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ
نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً[ (النساء:30) . وقال سبحانه:]
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[(البقرة: من الآية195).
* من السنة النبوية:
وجاء في الأحاديث الصحيحة عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم التحذير الشديد من هذا الإتلاف من قبل
الإنسان لنفسه، فقد أخر الشيخان[4] ، والترمذي[5] والنسائي[6] عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم
يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه
في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ