أ 60 من ضروب الانتحار
الجزء ١ · صفحة ٦اختلاف في السياق واللفظ[15].
وأخرج أبو داود[16] في سننه من طريق جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا قتل
نفسه بمشاقص. فلما أخبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك قال: لا يصلى عليه[17] أي امتنع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم
عن الصلاة عليه بسبب قتله نفسه.
والروايات في هذا كثيرة جدا بل جاء في رواية عن الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم أنه بعث بسرية
واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم أن يستمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شيء.
فقال: اجمعوا لي حطبا، فجمعوا له ثم قال: أوقدوا نارا، فأوقدوا. ثم قال: ألم
يأمركم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن تسمعوا لي وتطيعوا. قالوا : بلى، قال: فأدخلوها. فنظر
بعضهم إلى بعض. فقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من النار. فكانوا كذلك
وسكن غضبه وطفيت النار. فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: لو دخلوها ما
خرجوا منها" [18].
حرمة الانتحار
هذا وقد استظهر العلماء من هذه الروايات أن الإنسان يحرم عليه أن يقتل نفسه
بأي وسيلة من الوسائل سواء كانت هذه الوسيلة ترديا من شاهق كأن يتردى من
عمارة، أو من جبل أو من منارة، أو من أي شيء كان أو كانت هذه الوسيلة استعمال
سلاح كقتل نفسه بحديدة أو قتل نفسه برصاص أو كانت هذه الوسيلة باستعمال مأكول
أو مشروب وذلك باستعمال السم ليقتل به نفسه.
واستظهر العلماء من ذلك أن الإنسان لو أهلك نفسه بوسيلة لا يعتاد بها إهلاك
النفس لكان هالكا- فقد روي عن بعض السلف أن ابنا له أكل فشبع فتخم من هذه
الأكلة وأصيب من هذا بمرض ثم برئ فقال له أبوه:" لو مت بتخمتك هذه لما صلينا
عليك" أي عده بذلك مهلكا لنفسه لأنه أكل فوق ما تحمله طاقته وليس للإنسان أن
يأكل أكثر مما تحتمله طاقته.
والإنسان الذي يهلك نفسه بتناول السم، أو بإتلافها بأي سبب من الأسباب إنما
يدفعه ذلك حب التخلص من مكروه من المكاره فما هذا المكروه؟ وإلى ما يتخلص
منه؟
من دوافع الانتحار
* الهموم:
قد يتخلص الإنسان من هذه الحياة بسبب فقر أحدق به فيها أو يتخلص منها بسبب