منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

فهكذا ربما مارى الإنسان وقلب الأحكام رأسا على عقب بالتنطع وعدم معرفته بأحكام الله سبحانه وتعالى، ولأنه ليست عنده القواعد التي يبني عليها النظر لم يتمكن في أصول الفقه، حتى يتمكن من النظر في الخاص والعام والمطلق والمتشابه والمجمل والمبين والناسخ المنسوخ وهكذا، على أن الخوض في هذه القضايا أيضا لابد من أن يكون مبنيا على النظر في مقاصد الشريعة الغراء، فإن الشريعة لابد أن تعتمد على مقاصد عند الترجيح أو عند استنباط الأحكام حتى يكون الإنسان على بينة من الأمر، فالإنسان من الأغمار الجاهلين عندما أشكل عليه صنيع عمر رضي الله عنه عندما منع المؤلفة قلوبهم ما كانوا يعطونه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه من نصيب في الزكاة، وقد نص القرآن الكريم على هذا السهم الذي لهم ولكن عندما يرجع الإنسان إلى الشريعة الغراء يدرك أن الفاروق رضي الله عنه ما نفذ إلا الأمر القرآني فإنه أدرك أن إعطاء هؤلاء ما أمر الله سبحانه وتعالى في إعطائهم إياه لأجل كفكفة غلوائهم والحد من شرهم، وذلك عندما يكون أمر المسلمين في حالة ضعف، أما عندما يكون المسلمون في غنى عن ذلك بسبب قوتهم وعدم الحاجة إلى هؤلاء وعجزهم عن تصرف يعود بالنكاية على الأمة، فلا ريب أن إعطاء غيرهم من مستحقي الزكاة أولى من إعطائهم، فلذلك آثر الفاروق رضي الله عنه هذا السهم في بقية الأصناف التي شرع الله سبحانه وتعالى لها الزكاة.

١١ / ٢١