منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢وهكذا التصرف أي تصرف الداعية بالقول بغير علم وبغير بينة في مثل هذه الأمور أمر فيه خطر كبير، ومن هنا كان عليه لزاما ألا يقدم على شيء من ذلك، إلا عندما يكون على بينة من الأمر، نعم هنالك مسائل الدين وهنالك مسائل الرأي لابد من التمييز بينها، فمسائل الرأي للإنسان مجال واسع في الأخذ بالآراء التي تتفق مع المصلحة، لابد من ترجيح المصلحة، لأن النظر في مصالح الأمة مقصد أساسي من مقاصد الشريعة الغراء، ولذلك قال بعض العلماء بأن دين الله سبحانه وتعالى يدور مع المصلحة، وأينما وجدت المصلحة فثم شرع الله وهذا بطبيعة الحال عندما يكون الأمر لم ينص فيه على حكم من قبل الله، أما عندما يكون هنالك نص قطعي من قبل الله أو من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فالمصلحة حيث أمر الله، ونحن إن تصورنا المصلحة في غير ذلك فإنما ذلك بسبب قصور عقولنا، وإلا فلا تخرج المصلحة عن دين الله، ولكن في مسائل الرأي ربما يرجح الإنسان رأيا على رأي نظرا إلى مصلحة من المصالح، ولا ينبغي التعنيف في ذلك فإن النظر في المصالح من أولي النظر أي القادرين على النظر، من أهل الكياسة والفطنة والنباهة العارفين بالأحكام الشرعية أمر مطلوب، ومسائل الدين كما قلنا هي المسائل القطعية، والمسائل القطعية هي المسائل التي نص عليها أي على أحكامها في نصوص من الكتاب العزيز، أو السنة المتواترة، هذه مسائل لا تحتمل الرأي بحال من الأحوال، عندما يأتي نص قطعي من القرآن ولا ريب أن على الإنسان الذي يريد أن يعرف هذه الأمور أن يكون على بينة من الأمر حتى يستطيع أن يفرق بين النص والظاهر، فقد يتصور الإنسان النص كل متن، ولكن ليس الأمر كذلك، فليس متون الآيات القرآنية بأسرها أو متون الأحاديث النبوية بأسرها ناصة وإنما قد يكون الحكم فيها من طريق الظاهر، فدلالة العام على الحكم إنما هي دلالة كما قلنا ظنية، دلالة العام دلالة ظاهر، وليست دلالة قطعية، ومن أجل هذا خصصت