منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

العموميات بالكثير الكثير من المخصصات، أنتم ترون كما ذكرنا كيف جاء بعدما عدد الله سبحانه وتعالى المحارم من النساء قوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) و(ما) من أدوات العموم، ولكن جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لتخصص هذا العموم بما أشرنا إليه، وكذلك حكم الرجم، خصص عموم قول الله سبحانه: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وكذلك خصص قوله سبحانه: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) حيث افترض أن يكون ذلك من حرص وأن يكون قد بلغ النصاب، بحيث تكون السرقة قد بلغت النصاب الذي تقطع فيه اليد، أما ما دون النصاب نصاب القطع، فلا يكون قطع، وكذلك إن كانت السرقة من غير حرز وهكذا، فإذن هذه القطعيات يجب عدم التردد فيها، فالآية القرآنية والحديث المتواتر إن نصا على حكم نحو قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) وقوله: (وآتوا الزكاة) وقوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى آخره، وقوله: (حرمت عليكم الميتة) فلا مجال للنظر في ذلك لأن الأمر التحريم معروف، ولكن ما هي الميتة؟ أولا ينظر كلمة ميتة بنفسها عامة، فيها أنواع، وقد جاء التخصيص في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال: (أحلت لكم ميتتان ودمان) فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ميتة الجراد وميتة السمك محللة لا تدخل في هذا العموم، وكذلك دما الكبد والطحال هما من جنس الدم، ولكنه دم مباح، وليس دما محرما، والعلماء يقولون بأن العام هو ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، أي دلالته دلالة لا تتجاوز أن تكون دلالة ظنية، ولو كان متنه متنا قطعيا، وذلك لكثرة المخصصات على العموم بخلاف الخاص، فإن الخاص دلالته دلالة قطعية، ومن أجل هذا يخصص العموم كما ذكرنا في الحديث الآحادي وبالقياس وبغير ذلك وهذا ما فعله الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، مسائل الرأي هي المسائل التي ربما تعارضت فيها الأدلة، أو ربما كانت الأدلة في نفسها فيها أخذ ورد من حيث ثبوتها، فقد يرى بعض

١٣ / ٢١