منهج تغيير المنكر في المجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

منهج لتغيير المنكر في المجتمع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

العلماء ثبوت رواية من الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم ويرى آخر عدم ثبوت تلكم الرواية، فمن هنا يكون الاختلاف بينهم، ولا يفسق بعضهم بعضا، ولا يضلل بعضهم بعضا، ولا يقطع بعضهم عذر بعض، لأن قطع الأعذار إنما هو في مخالفة القطعيات، وقد قال علماؤنا بأن الدين ما فارقت فيه كل فرقة فرقة أخرى من الأصول أي في قضايا الأصول، والمذهب إنما هو ما خالفت فيه كل فرقة فرقة أخرى في قضايا الفروع، فالاختلاف في الدين يعتبر اختلافا في الأصول، لأنه لا يمكن أن يكون اختلافا دينيا في الفروع، أما قضايا الفروع يقال ذهب فلان إلى كذا وذهب فلان إلى كذا فهذه اختلافات إنما تعد اختلافات فرعية لا تصل إلى حدود القطع، فلذلك لا يفسق الناس بعضهم بعضا، ولا يضلل بعضهم بعضا، ونحن نرى إقرار النظر والاجتهاد في مثل هذه الأمور في القرآن الكريم وفيما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أما القرآن الكريم فإنه أقر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ما اختلفوا فيه في قتالهم لبني النظير حيث إن بعضهم رأى أن تستأصل نخيلهم من أجل قطع دابر هم، حتى لا تبقى لهم قوة، والبعض الآخر رأى خلاف ذلك رأى أن تستبقى هذه النخيل لعلها تكون فيئا للمسلمين، فنزل القرآن الكريم بتصويب تلك الطائفتين يقول الله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) هكذا أقر القرآن هؤلاء وهؤلاء، كذلك وقع الاختلاف بين الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عندما أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يذهبوا إلى بني قريضة وحثهم على الإسراع في هذا الذهاب، حتى أنه قال لهم: لا تصلوا العصر إلا في بني قريضة، فظن بعضهم بأن المراد بذلك أن صلاة العصر تصلى في بني قريضة ولو تأخر الوقت، ولو وصلوا إلى بني قريضة في وقت العشاء، فليؤخروا الصلاة وليصلوها متى وصلوا، وذهب فريق آخر إلى أن المراد التعجيل في المسير فلو حضرت صلاة العصر قبل ذلك عليهم أن يصلوها

١٤ / ٢١