نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢فكم من بدوي لا يعرف غلا مرتع إبله وغنمه يصبح أعظم القواد ، وخير الرواد ، وارفع العلماء، وأحسن الأصفياء ، ومن أقرب الأقربين إلى الله ، ماذا صنع به الإسلام؟ إنه صنعه صناعة إلهية من جديد .
وذلك الذي يعبد صنمه ، ويأله وثنه ، ويدعو اللات والعزى ، ومناة الثلاثة الأخرى ، أصبح يوحد الله ، ويدعو إلى الله ، ويتضرع إلى خالقه ومولاه .
وأصبح الجبان الرعديد الذي يختبأ في بيته ، أو مع زوجه ووراء صنمه ، أصبح يقتحم معامع الجهاد ، ويجندل الأبطال والرجال ، ويقض مضاجعهم ، ويشل كيانهم ، ويصنع الأعاجيب، لماذا؟ لأن الإسلام رباهم على منهج جديد ، على العزة ، على العلو والاستعلاء بالله ،(( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين )).
إخوة الإسلام :
والأمة الإسلامية تمر هذه الأيام بما تشاهدون وتسمعون، ويترامى إليكم من أخبارجسام ، حلت بواقع هذه الأمة ، فإن الأحداث تبين لنا حقيقة واحدة ، ينبغي أن لا تغيب عن ذهن المسلمين ، وعن ذهن الدعاة والصالحين ، وهي أن الكفر مهما تعددت صورُه ، وتعاظمت دُولُه ، فإن الكفر ملة واحدة ، يجمعهم حربهم على الإسلام، وعداوتهم لأمة الإسلام ، وضغائنهم على أمة الإسلام ، وأحقادهم على المسلمين ، والطمع في خيراتهم ، وابتزاز ثرواتهم ، واجتياح أراضيهم ، وتضليل أفكارهم ، وتمييع شبابهم ، وإبعادهم عن معاني الإسلام الحنيف ، وسحب العزة التي يعتزون بها ، حتى ينشأوا جيلا مهدر الطاقات ، مضيع الامكانيات ، يخبط يمينا وشمالا ، نائما خاملا ، لا يصنع شيئا ، وإنما يذل نفسه بنفسه ، ويقضي على عزته قضاء مبرما من تلقاء نفسه .
إن الأمة أشد ما تعاني هذه الأيام ، من المنتمين إليها ، من أدعيائها، من حملة لوائها ، من أتباعها ، فإن عدوها لم ينل منها ما يطمح ، ولم يصل إلى ما يريد إلا من خلال أفعالها ، وترديها وانحطاطها ، وانغماسها في حب الدنيا والشهوات إلى الأذقان .