نداء إلى شباب محمد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣أما أمة الإسلام الحقة فضربت لنا اروع الأمثال ، لما كان محمد صلى الله عليه وسلم قائدها ، ولما كان القرآن رائدها ، شرف الله قدرها بتشريفها نفسها ، بحمل أمانة هذا الكتاب ، رفع الله لواءها لما رفعت لواء الحق ، ونكس الله عدوها لما قرعته بمطارق الحق ، وهكذا فإن الله يعز من اعز دينه، ويخذل من خذل دينه ، وينصر من نصر الاسلام، ويقوي شوكتهم على اعدائهم.
السلف الصالح ما كان يملك ما نملك من إمكانيات، ولم يصل إلى ما وصل إليه من ماديات ومخترعات ، ما كان يملك وسائل الاتصال الحديثة، التي قربت المشرق والمغرب ، وجعلت المعارف والثقافات تنثال بين أيدينا ، ولكن رغم ذلك صنعوا الأعاجيب ، وضربوا أروع المثل للأمة المستعلية التي لا تعرف الكلل ولا الملل ، ولا الدعة والكسل ولا الخمول والنوم ، وإنما هم في جد وعمل ، وصلاح وإصلاح ، واهتداء وتقوى، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، واستقامة على دين الله .
ولم يكتفوا أن يبلغوا دين الله لأقاربهم ، ومن حولهم من المجتمعات القريبة ، حتى أوصلوه إلى أعالي الصين ، والسند والهند وبلاد الأسبان ، حتى خاضوا المحيط الاطلسي الذي كان يمثل في زمانهم نهاية العالم ، بل أن القائد المسلم الذي خاض بقوائم فرسه عباب المحيط الاطلسي قبل اكتشاف الامريكتين الآن ، كان يقول : ( والله لو أعلم أرضا وراءك لخضتك مجاهدا في سبيل الله ) ، هكذا كان مطمحهم ، وهكذا كانت عزتهم ، وهكذا كانت غايتهم ، تلك هي الحضارة العملاقة التي افتتحت نصف الكرة الارضية في أقل من نصف قرن ، لذلك كتبت أمجادها بأحرف من نور على جبين الدهر ، عندما جعلت القرآن واقعا في حياتها، ونبراسا يضيء دربها .