الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٢إنّ أبا مسلم شاعر صاحب رسالة يكتب ليوجّه شبابا، ويتحرّك ليؤدّي واجبا، ويقول ليصلح، ويعمل ليغيّر، إنّه "يتّخذ الأدب وسيلة هادفة لتربية الفرد المسلم؛ لأنّه يعتقد أنّ الأدب رسالة وتوجيه وأمانة. وهذا الإحساس إنّما يدفعه إليه شعوره الإسلامي العميق " (1) لم يحد عن هذا المنهج قيد أنملة في كلّ ما نظم شعرا، وكلّ ما كتب نثرا. هذا ما أعطى كتاباته هذا الطّابع الدّيني المتميّز" هكذا كان أبو مسلم يسخّر شعره من رؤية رساليّة لأهداف استنهاضيّة، تستجيب لمتطلّبات المرحلة السّياسيّة والاجتماعيّة الصّعبة التي كانت تعيشها الأمّة الإسلاميّة بعامّة، وعمان بخاصّة،قبيل اندلاع الحرب العالميّة الأولى. " (2) اهتمّ أبو مسلم في شعره بالإنسان المسلم، عالج قضاياه، وتناول اهتماماته، وحاول أن يسير به إلى شاطئ الأمان، ويحطّ به في برّ السّعادة؛ منطلقا في ذلك من روح دينيّة، متشبّعا برؤية إسلاميّة. وقد كان يقصد من توجّهه هذا توجيه خطاب له، يوجّه حياته، ويبصّره بما يجب القيام به وفعله. دليل صبغة هذا الخطاب بالصّبغة الدّينيّة تناوله موضوعات مهمّة في حياة الإنسان، وطريقة معالجته هذه الموضوعات. يقول الدّكتور محمد ناصر : " فعالج بشعره موضوعات حضاريّة على غاية من الأهميّة والعمق والشّموليّة، فكتب في التّاريخ والحضارة والعقيدة واللّغة والشّخصيّات والسّيرة، واهتمّ بالجوانب الإنسانيّة: الجانب الرّوحي في شعر السّلوك، الجانب العقلي في شعر التّاريخ، الجانب العاطفي في شعر الحنين والطّبيعة. فكان في ذلك يحرّك في متلقّي شعره كلّ هذه الأحاسيس التي تربط الإنسان بماضيه من جهة، وتجعله يعيش عصره وواقعه من جهة ثانيّة…"(3) وقصيدته " أفيقوا بني القرآن " يستعرض فيها واقع المسلمين المرير، ويكشف عن علاقتهم بدينهم الضّعيفة. ويحثّهم فيها على المبادرة
(1) م . س ، ص : 15.
(2) م . س ، ص : 143. ينظر أيضا ص : 67 .
(3) م . س ، ص : 16.