ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٣

إلى التّوبة والرّجوع إلى الله. وبين ذلك يستعرض أخلاق السّلف الصالح دعوة منه إلى الاقتداء بهم. وفي التّناول والمعالجة خطاب، يتجاوز حدود العرض والنّشر (1)

يقول محمد بن ناصر المحروقي : " ومن ناحيّة أخرى فإنّ الخطاب الدّيني في شعر أبي مسلم يتموضع ضمن تيّار شعريّ ظهر في الوطن العربي في نهاية القرن التّاسع عشر ومشارف القرن العشرين. هذا التّيّار الشّعري أفرزته ظروف متقاربة من الصّراع المرير ضدّ المستعمر الغربي، وممارساته الدّائمة في كبت الحرّيات، ممّا عزّز الجانب الرّوحي الذي طالما عرف به الشّرق."(2)

نحن لا نوافق على ما ذهب إليه محمد بن ناصر المحروقي في كون فكرة النّصرة على الأعداء هو القضيّة القاعديّة للخطاب الدّيني في شعر أبي مسلم وبقيّة الموضوعات كان الشّاعر يمهّد بها لمعالجة هذا الموضوع في شعره (3) فإنّ تلك نظرة قاصرة في تحديد إطار مجال الشّعر الدّيني عند أبي مسلم ، فرغم تكرّره كثيرا فيما نظمه، غير أنّه يعدّ أحد المجالات التي عالجها الشّاعر بشعره ، وهو يحمل همّ الإصلاح الشّامل والاستنهاض العام، والتوجيه الواسع، والتّغيير العميق. وهو ما يتطلّب العمل الكبير والواسع في مختلف الأصعدة والميادين.

(1) ينظر ديوان أبي مسلم ، عني بطبعه ونشره صالح بن عيسى الحارثي، حقّقه ودقّقه عبد الرّحمن الخزندار، مطبعة دار المختار( من دون ذكر مكان الطّبع) 1406هـ/ 1986م، ص : 327 وما بعدها.

(2) محمد بن ناصر بن راشد المحروقي ، الشّعر العماني الحديث ( أبو مسلم البهلاني رائدا) 1860 ـ 1920م، ط1، المركز الثّقافي العربي ، الدّار البيضاء( المغرب) بيروت( لبنان) ، 1999 ـ 2000م، ص : 82.

(3) م . س ، ص : 89 .

١٠١ / ١٧١