الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ٨إنّ الدّين هو الدّائرة الكبرى التي تشمل في محيطها كلّ الدّوائر الأخرى، التي يتحرّك فيها أبو مسلم، والإيمان بالله حقّ الإيمان هو الخيط النّفسي الذي ينتظم شعره كلّه. والإسلام هو لحمة شعره وسداه . و" الدّين مصدره ومورده، والدّين باعثه وهدفه." (1)
من هنا نقرّر من دون تحفّظ أنّ شعر أبي مسلم كلّه ديني، والخطاب الدّيني عنده يعني كلّ ما كتبه شعرا. ولذلك أكّد الدّارسون على صعوبة الفصل في قصائده على أساس الأغراض " فمع الشّاعر أبي مسلم الذي ينطلق من رؤية إسلاميّة يصعب الفصل في قصائده على أساس الأغراض، فنقول هذه قصيدة دينيّة وهذه قوميّة وهذه تصوّفيّة وهذه استنهاضيّة وهذه في الحنين وتلك في الغزل…إلى غير ذلك من الأغراض التّقليديّة المعروفة؛ لسبب بسيط وهو أنّ الشّاعر عندما يعالج موضوعا من موضوعاته إنّما يعالجه من نظرة شموليّة، تنبع من أحاسيسه ومشاعره الدّينيّة أوّلا وقبل كلّ شيء ." (2)
يؤكّد الباحث نفسه، وهو يناقش الذين تحدّثوا عن وجود شعر ديني في قصائد أبي مسلم " إذ نخشى لو وافقنا على هذا التّقسيم أن يظنّ أنّ لأبي مسلم قصائد دينية وأخرى غير دينيّة، أو يظنّ أنّ بعض الشّعر عنده يخلو من الإحساس الدّيني، فقد يصحّ هذا المنهج مع غيره من الشّعراء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا، أو الذين كتبوا في كلّ الفنون تلبية لرغبات، قد لا تكون ذاتيّة، تصدر عن أحاسيسهم الدّاخليّة، بل هي استجابة لمناسبات ما، كما نجد ذلك عند شوقي وحافظ مثلا.
ولو نحن درسنا شعر [بي مسلم على غير هذا النّحو من اعتبار الدّين عنصرا أساسيّا في كلّ القصائد لأخللنا بالمنهج السّليم لدراسة شعر أبي مسلم، بل لظلمنا رؤية الشّاعر نفسه؛ لمكانة الدّين في الشّعر… "(3)
(1) 14) أبو مسلم الرّواحي حسّان عمان ، ص : 23 .
(2) 15) م . س ، ص : 32 .
(3) 16) م . س ، ص : 23 ، 24 ..