ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ٧

الاستنهاض لا يكون ملوّنا إلاّ باللّون الدّيني ، ولا موجّها إلاّ بروح الإسلام.

من هنا حقّ لعليّ النّجدي ناصف أن يقول : " وهكذا يبدو أبو مسلم في جملة شعره مؤمنا راسخ الإيمان متديّنا، يخلص الدّين للّه، ويحضّ على الجهاد فيه، ذيادا عنه، وتمكينا له وإعلاء لكلمته، مهما عظم فيه الخطب، وتألّبت دونه الشّدائد والمحن. فالدّين أحقّ ما يجب فيه البذل ويهون الفداء. " (1)

الرّأي نفسه أكّده عبدالرّحمن الخزندار : " …ولا سيّما أنّ هذا الدّيوان قد تناول موضوعات متعدّدة متنوّعة، تجلّت فيها الرّوح الإسلاميّة العربيّة الصّافيّة، والشّاعريّة المستفيضة، والإيمان العميق، بما يدعو إليه من التّقوى والعلم والعمل." (2)

يمكن أن يتّخذ المعجم الشّعري دليلا على كون أبي مسلم يمارس الخطاب الدّيني في شعره، في كلّ ما قال وكتب، يقول محمد بن ناصر المحروقي : " وتجد عند أبي مسلم أنّ أبرز الكلمات المفاتيح تتّصل بهمّ واحد، تتمثّل في مفهوم الاستنهاض. ومن تلك الكلمات التي تعكس هذا الهمّ ( الرّجال، بنو الإسلام، بنو التّوحيد ، بنو القرآن، بنو الأحرار، كتائب الله، غارة الله، سياسة الله، السّيوف القنا، الخيول، المعاهد، الدّهر)

إنّ الرّوح الاستنهاضيّة التي يحاول الشّاعر الدّعوة إليها لمواجهة الاستعمار الغربي ترتكز على مقوّمات دينيّة، فالرّجال الذين سيقومون بمهمّة المواجهة هم (بنو الإسلام ) وكتيبتهم تنسب إلى الله ( كتيبة الله ) وبذلك يرتبط الاستنهاض بالبعد الدّيني. " (3)

(1) 11) ديوان الشّيخ العلاّمة أبي مسلم البهلاني ، تحقيق عليّ النّجدي ناصف ، ط2، نشر وزارة الثّقافة والتّراث القومي ، سلطنة عمان،1412هـ/ 1992م ،ص: ، ع .

(2) 12) ديوان أبي مسلم ( نشر الحارثي)، ص : 5.

(3) 13) الشّعر العماني الحديث ،ص : 197.

١٠٥ / ١٧١