الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3
الجزء ٣ · صفحة ١٠ويؤكّد الدكتور إبراهيم السّعّافين هذه الحقيقة بقوله : " ومن هنا كان تطوّر حركة الإحياء عاملا من عوامل تمثّل التّراث القديم، واستغلاله استغلالا أكثر كفاءة، وقد كان لقوّة الصّياغة وتماسك النّسيج أثر كبير في تمثّل المعاني بهذه القدرة والكفاءة " (1) إنّ الشّاعر الإحيائي _ غالبا _ ما يتنفّس في أجواء الشّعر العربي القديم: لغة وتصويرا وأسلوبا وخيالا ومعاني وأغراضا أحيانا . ويستعير من القدماء إطار قصيدته، وما يتّصل بها من تشبيهات واستعارات، ثمّ يملؤها بروحه ، ويطبعها بشخصيته.يقول الدّكتور إبراهيم السّعّافين : " فقد توجّه الشّعراء إلى القديم، وبخاصّة في عصور قوّة الشّعر وازدهاره ليتمثّلوه ويستلهموه. وقد رأوا أنّ الشّعر القديم لم يكن على الصّورة التي رأوها في شعر النّدماء والعروضيّين، كما عرفوا أنّ مكانة الشّاعر في القديم لم تكن كمكانة الأدباتي والنّديم ، وإنّما كان الشّاعر محترما، بل كان من الشّعراء خلفاء وأمراء ووزراء وقادة، فعادت صورة الشّعر تأخذ مظهرا لائقا في نفوس الشّعراء والقرّاء معا. " (2)
_ طبيعة القصيدة في المدرسة الإحيائيّة تتميّز بالتّكرار والإطناب والإسهاب، وطول النّفس وتداخل الأفكار والمعاني، وانعدام الوحدة الموضوعيّة والوحدة العضويّة…
(1) 19) الدكتور إبراهيم السّعّافين . مدرسة الإحياء والتّراث ، ط1، دار الأندلس للطّباعة والنّشر والتّوزيع، 1401هـ/ 1981م ً : 241.
(2) 20) م .س ، ص : 188 .