ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 3

الجزء ٣ · صفحة ١١

_ يعيش الشّعراء في هذه المدرسة، وفي المرحلة التي وجدوا فيها فترة إحياء حقيقيّة؛ إذ أنّهم جهدوا أنفسهم وكلفوا بإحياء التّراث العربي القديم للنّهوض بالشّعر والأدب وإعادة الاعتبار لهما، وإحكام الصّلة بين التّراث والواقع المعيش. وقد آمنوا أنّ الرّجوع إلى التّراث الأصيل والتماسه من الشّعر العربي في عصوره المزدهرة أنجع وسيلة للنّهوض من الكبوة، والإفاقة من الغفوة.إنّ هذا يندرج ضمن مفهومهم لرسالة الشّعر، التي هي إصلاحيّة توجيهيّة، تثقيفيّة تربويّة، وفي النّهاية هي أمانة . ومن جملة الأمانة مسؤولية النّهوض بالأدب. يقول إبراهيم السّعّافين : " إنّ الأمر الذي يتّفق عليه الدّارسون يتركّز في أنّ الإحيائيّين قد اعتمدوا على التّراث الشّعري الذي وصل إليهم في صياغة أساليبهم ورسم صورهم وإبراز أفكارهم . " (1)

" ومن هنا ينبغي علينا أن نتفهّم حقيقة مهمّتهم التي تتعلّق بالدّرجة الأولى بإحياء التّراث الشّعري القديم وبعث أساليبه وربطه بالحياة قدر المستطاع. "(2)

_ غرق الإحيائيّون في تقليد القدماء في الكتابة الشّعريّة، وبخاصّة في جانبي اللّغة والتّصوير. فقد كان أكثر ما نظموه شعرا لا يتزحزح عمّا قدّمه القدماء، أو قالوه. وهم كما يقول إبراهيم السّعافين: " وكأنّهم توهّموا أنّ لغة الشّعر ومعانيه وصوره ينبغي أن تستمدّ من القديم. " (3)

(1) 21) م . س ، ص : 357 .

(2) 22) م . س ، ص : 212 ، 213 .

(3) 23) م . س ، ص : 210 .

١٠٩ / ١٧١