الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 1
الجزء ١ · صفحة ٣٢وجاء الذكر الحادي عشر ليخصص لكلٍ من الباقيات الصالحات ذكر أو قصيدة ثم تتكرر الأذكار/ القصائد مرة أخرى لكل من الباقيات الصالحات، ويلفت النظر أن قصيدة التسبيح الأولى جاءت في ستة وستين بيتاً، ومثلها قصيدة الحمد لله، وجاءت قصيدة التهليل في أربعة وستين بيتاً، ومثلها قصيدة التكبير، وجاءت الباقية الثانية في التسبيح في خمسة وستين بيتاً. وقصيدة التحميد الثانية في ستة وستين بيتاً وقصيدة التهليل الثانية في ستة وستين بيتاً وقصيدة التكبير الثانية في ستة وستين بيتاً. ويلفت النظر هنا مرة أخرى الرقم ستة وستون الذي يتكرر أكثر من مرة، فهل فيه سرُّ ما لدى أبي مسلم؟
وجاء الذكر الثاني عشر في قصيدتين الأولى همزية والثانية بائية، من غير إيراد مقدمة، ويلفت النظر هذا التساوي في عدد الأبيات فكل منهما مكونة من ثمانية وعشرين بيتاً. وورد الذكر الثالث عشر في مقدمة شعرية ثم ذكر مقسم إلى ست لطائف لكل لطيفة عنوان خاص مع عدم تساوي عدد الأبيات في هذه اللطائف.
هل نستطيع أن نكرر بعد هذا كله أن القصائد التي تضمنت الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم كانت في معظمها من الشعر الواعي الذي يكتبه الشاعر وهو في درجة من الوعي لا الاستغراق في التجربة التي تنسيه عدد الأبيات وتقسيمات القصيدة؟ وهل نستطيع أن نربط بين هذا الوعي والمستوى الفني لكثير من هذا الشعر؟
أما بعد:
إنه عالم نوراني ذلك الذي يحمل قارئه إليه شعر أبي مسلم البهلاني، على أجنحة الحروف والكلمات، كما يخوض به بحور الشعر والذكر والفكر، مع أسماء الله الحسنى وتجلياتها في الكون والحياة، وفي عالم الإنسان، كما ينقل إلينا تجربة القرب من الله تعالى، والسعي في مدارج الإيمان عبر معارج الذكر والفكر.