ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٢

الأول : ينطلق من أن المرجعيات ليست مجرد انعكاس فني للموضوعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وإنما هي انعكاس موضوعي لها . وعلى ذلك فمفهومنا للمرجعيات يتحدد بكونها " علاقة بين ( سائر العلاقات) وما تشير إليه ، و أنها تحيل إلى موضوعات خارجة عن اللغة ........"(1) . من هنا فهذا العامل يهدف إلى الربط بين عناصر الخطاب الديني المكّون لنسق المرجعيات في شعر أبي مسلم وبين سلسلة القضايا المتصلة بالواقع التاريخي في سياق يلتهب بالحقيقة الجوهرية ، لتكون المحصلة ليست أنساقا جامدة ، أو قوانين ثابتة ، وإنما نظرة كلية للوعي الجمعي على حد رؤية " لوسيان جولدمان " .

الثاني : يبحث في نمطية المرجعيات وأشكال المفاهيم المتعلقة بحركة التغير البنائي للمجتمع العماني إبان ظهور الشاعر، في محاولة للاهتداء إلى كيفية تولدها وتطورها على نحو يجعل لتجربته الشعرية عمقا سوسيولوجيا لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون خارجة عنه ، وذلك انطلاقا من مقولة "الشاعر ابن بيئته، ونتاج طبائعها ، وهي بذلك تلعب دور المفتاح السحري لأقفاله المستعصية .

الثالث : يظهر حالة الارتباط الوثيق بين مكونات الخطاب الديني ونقد الواقع " فعلى الرغم من أن قصائد هذا الخطاب تتكون من أذكار وابتهالات ومدائح نبوية إلا أنها ليست – بحال من الأحوال – من ذلك النوع الهروبي من الواقع ، والاتصال المنفرد بالقوة الغيبية المسيرة للعالم ، ألا وهي قوة الله سبحانه وتعالى، إنها وإن لبست أقنعة ذاتية فهي معنية بنقد الواقع ......." (2) .

(1) 2 - ..العلوش ، سعيد : معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة ، ط1 ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1985 ، ص 97 .

(2) - المحروقي ، محمد : الشعر العماني الحديث : أبو مسلم البهلاني رائدا ، ط1 المركز الثقافي العربي ، بيروت ، 2000 ، ص 82 .

٣٤ / ١٧١