ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي مجهول

الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2

الجزء ٢ · صفحة ٣

الرابع : يؤكد على أن تجربة أبي مسلم وتركيزه على الخطاب الديني لم يأت من فراغ ، وإنما هو نتاج تأثر بتجارب فقهاء الإباضية قبله ( سعيد بن خلفان الخليلي - قطب الأئمة محمد بن اسحاق اطفيش - جاعد بن خميس الخروصي ، – نور الدين السالمي – الإمام سالم بن راشد الخروصي- أحمد بن سعيد الخليلي… ) وخاصة فيما أثارته من جدل معرفي ، وحراك علمي / ديني كان له أثره في الوسط الثقافي / الاجتماعي العماني ولا سيما في العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين .

لقد وجدت هذه العوامل الأرضية الخصبة في الخطاب الديني الثري عند شاعر يعدّ - في نظرنا - من أكثر الشعراء حضورا في الخطاب الشعري العماني المعاصر، فكانت دراستنا له منصبة على ردود الفعل القائمة بين تجربته الشعرية المتعلقة بالخطاب الديني وبين الأسس التاريخية / المذهبية القائمة عليها ، فكانت حصيلة للقيم الاجتماعية والفقهية التي تخمرت في المجتمع الذي عاشه في عمان أو زنجبار على حد سواء .

إن دراستنا هذه تجد في نهجها الذي يبحث في العلائق الحميمة بين المبادئ المذهبية، وبين الوسائل الفنية المعتمدة أساسا على الظواهر والمؤثرات الفكرية، وذلك انطلاقا من نظرة تتحدد بأن " لكل جهد تبذله شخصية من الشخصيات الأدبية معنى تجاه الموقف العام في العمل الفني " (1) .

(1) - هلال ، غنيمي : المواقف الأدبية ، ط1 ، دار النهضة ، مصر ، 1973 ، ص 101 .

٣٥ / ١٧١