الخطاب الديني في شعر أبي مسلم 2
الجزء ٢ · صفحة ٣٥ولما كان شعر المديح النبوي كما يقول الدكتور أحمد درويش " ينتمي من الناحية التصنيفية إلى شريحة " المديح " فإنه ينتمي في معظم حالاته إلى شعر" الرثاء " من ناحية التصنيف الموضوعي ؛ حيث يعني المديح في التصنيف التقليدي " ذكر محاسن الأحياء ، في حين يختلف عنه الرثاء كما يقول قدامة بن جعفر بأنه " ذكر محاسن الأموات " ومن ثم فإن الصيغة الغالبة على قصيدة المديح هي صيغة المضارع " بكل ما تستدعيه من صيغ " المزامنة " نداء ، ودعاء ، ورجاء ، ومواجهة ، فى حين أن الصيغة الغالبة على قصيدة الرثاء هي صيغة " الماضي " بكل ما تستدعيه من صيغ الاسترجاع تذكرا وتمثلا وإشادة واعتبارا . من هنا تكمن المفارقة الواضحة في التسمية التي شاعت في قصائد " رثاء الرسول " واعتبارها مديحا له ، فالرسول بصفاته العلية حاضر وماثل في القلوب و مسيطر عليها يهيمن على مناخ " المضارعة " ولا يسهل إدراجه في تصنيف " الماضي " فهو ممدوح وليس مرثيا (1). وعلى هذا الأساس فقد جرى الشعراء العمانيون مجرى أقرانهم العرب ؛ على اعتبار قصائد المديح النبوي مديحا وليست رثاء ، وأنشأ أبو مسلم فيه " مولدا نبويا " حمل طابع الابتهال نفسه ، من حيث إكثاره من المناجاة والتبتل لحضرة الرسول محمد ، وأحيانا التوله والعشق الصوفي لشخصه الكريم . يقول أبو مسلم : ( الطويل )
طبيبي ومطلوبي وطبي وطيبتي ومعتمد في الأمر ساكن طيبة
ظمئت إلى ما بين أطلال يثرب فيا ليتها كانت مدى الدهر ظلتي
عليل وما بي علة غير أنني سلوكي حب المصطفى صار علتي
لقد ذاب أبو مسلم في حب الرسول على طريقة أهل السلوك وبدت عباراته تكشف عن ذلك من خلال استرسال نسق الألفاظ وتواليها بين جناس تام وآخر ناقص
(1) - درويش ، أحمد ( دكتور ) : تطور الأدب في عمان ، ط1 ، دار غريب ، القاهرة ، 1998 ، ص 199 .