أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦يلزمُ نصبُ قائمٍ في النّاسِ … في أربعينَ رجلاً أكيْاسِ
متفقون لا يُخالفونا … بعضُهم بعضاً موافقونا
وستةٌ من أهلِ علمٍ فيهمُ … يبيّنون الحكمَ حيثُ يحكمُ
وهم أولو مشورةُ الإمامِ … نصبهٌم فرضٌ على الأنام
… ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... ..
وجوب طاعة الإمام العادلِ … كطاعةِ الرسولِ في الدّلائلِ
لا شكَّ أنّ من عصى الإماما … على معاصي ربّه أقاما
وهو خليعٌ عندنا فيُبرا … منه لأنه أصابَ الكُفْرا(1)
فالسالمي يتحدث عن الإمامة عند الإباضية، والقول بوجوبها والعدد الذي لا يتم نصب الإمام دونه، والشروط الواجب توافرها فيمن يقوم بالبيعة للإمام، أقلهم أربعون رجلاً، متفقون فيما بينهم، فيهم ستة من أهل العلم، فهؤلاء هم أهل مشورة الإمام الذين يجب على الأمة نصبهم، ويؤكد السالمي على وجوب طاعة الإمام وعدم الخروج عليه وعد ذلك كفرا مشبها طاعته بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
مسالك الدين:
… وقد وضع الإباضية دستورهم مراعين الأحوال السياسية، وما تفرضه الظروف من مسلك يتصرفون بموجبه، بما يحافظ على كيانهم، ويوفر لهم الاستمرارية وفق نظام دستوري، فوضعوا ما يسمى بمسالك الدين، وهو مصطلح يقصدون به "الطرق التي يُتَوَصَّلُ بها إلى إنفاذ الأحكام الشرعية".(2)
… وهي لدى الإباضية تمثل المراحل "التي يمكن أن تختارها في مختلف أدوار حياتها، إزاء واجب الدعوة إلى الله"(3) بغية التكيف مع مختلف الأوضاع، وهذه المسالك الأربعة، ترجمة عن اجتهادات علمائهم ضمن مصطلحات خاصة بهم، وهي:
(1) السالمي: عبد الله بن حميد، جوهر النظام، 3/ 116.
(2) اطفيش: محمد بن يوسف، شرح عقيدة التوحيد، 113.
(3) بكلي، عبد الرحمن، فتاوي البكري، 2، 237.