أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

رابعاً: الكتمان: ويدل هذا المصطلح على السرية والإخفاء، في حين يدل الظهور على المجاهرة أي ظهور العدل والحق وأهلهما(1) ومسلك الكتمان يتم بأن يتفق المسلمون على شخص منهم، يرجعون إليه في أمر دينهم وضربوا لذلك مثلاً بإمامة جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي رضي الله عنهما"(2)

… ومن هنا فإن سر إخفاء إمامة الكتمان عند الإباضية يأتي خوفاً على الدعوة والحركة من أن يكتشف أمرها، ورغبة في إخفاء الإمام ليقوم بمهمة القيادة وهو بعيد عن الأضواء، وهي مرحلة تدل على "النضج السياسي لدى الإباضية، فالكتمان "لا يعني السكوت وعدم الحركة، وإنما هو مرحلة إعداد لاستلام السلطة"(3)

… وهناك مسألة مهمة ينبغي الالتفات إليها، وهي أن الحاكم المسلم عند الإباضية تجب طاعته ولا عبرة بالمصطلح – أحيانا- عندهم، بل المهم هو إقامة العدل، وتنفيذ الأحكام، والمساواة بين الناس "فإمام المسلمين سواء جاء بطريقة الشورى أو بغيرها، إذا كان عادلاً تجب طاعته، والخروج عنه فسق"(4) إذ "المطلوب عند علماء الإباضية من الملوك استقامتهم، ونشر الدين والعمل بالكتاب والسنة، ثمّ لا يهمهم من تولاهم، إماما أو سلطاناً أو ملكاً"(5)

الإمام وصفاته :

… الإمام عند الإباضية شخص يختار حسب كفاءته، وفق الصفات المتوفرة فيه، وهي التي تؤهله لتولي مسؤولية الإمامة العظمى.

(1) المصدر نفسه، 10/ 53 .

(2) الخليلي: أحمد بن حمد، شرح قصيدة غاية المراد، 45.

(3) مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية في المشرق، 292.

(4) علي يحيى معمر، الإباضية بين الفرق الاسلامية، 2/ 197، وزارة التراث، 1986.

(5) الحارثي: سالم بن حمد، العقود الفضية، 297.

١٠٨ / ٢٥٦