أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

… وهذه الصفات قد تعرضت لها أغلب المصادر الإباضية كقول أبي المؤثر الخروصي (من علماء ق 3هـ) "ويختارون أفقههم وأعلمهم، وأقواهم على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعلى الحكم بالعدل، وعلى محاربة العدو، والذب عن الحريم، وعلى جباية مال الله من حله وإنفاقه في أهله"(1) وأن يكون "عالماً، نزيها، صبوراً، حليما، بارا بالمسلمين، رحيما، عطوفا، غير متكبر ولا متجبر، ولا مقتحم على الأمور، بغير علم ولا مشورة"(2)

… وهذه الصفات وغيرها، دليل على حرص الإباضية على أن يتولى أمرهم أتقاهم، وأقدرهم، وأعلمهم، وأورعهم وأعدلهم، حرصا على مصالح المسلمين، وتنفيذ أوامر رب العالمين، وهو مرتبط بالشورى، فإذا تركها وتصرف دون الرجوع إلى علماء الأمة وقادتها، زالت إمامته، وسقطت عن الرعية طاعته.(3)

… والإمام عندهم ليس له أن يخلع نفسه كما أنه ليس للرعية التخلّي عنه أو خلعه، إلا إذا أحدث حدثا، أخل من خلاله بمبدأ من مبادئ الدستور الإباضي(4) بل إنه لا يجوز عزل الإمام حتى يحل دمه، ويظهر كفره، ولا يكلف الناس علم ما غاب عنهم.(5) ولابد للإمام من بيعة تمنحه شرعية استلام منصبه وممارسة نشاطه.

(1) أبو المؤثر، الصلت بن خميس الخروصي (من علماء ق3هـ) الأحداث والصفات، 61، التراث.

(2) الكندي: أحمد بن عبد الله، المصنف، 10/ 77.

(3) المصدر نفسه، 10/81.

(4) المصدر نفسه 10/229.

(5) عقد الدر الثمين، مخطوط، 83.

١٠٩ / ٢٥٦