أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٠… وقد تعرضت المصادر الإباضية لبحث هذه المسألة بصورة مفصلة أفردت لها أبوابا واسعة توضح طريقة البيعة وماهيتها(1) ومن يقوم بها، والشروط التي تؤهل القائمين بها، والعدد الذي لا تتم البيعة بدونه، أقله أو أكثره(2) لكن الناظر في التطبيق العملي والممارسة الفعلية لهذا المبدأ يجد أن البيعة كانت تتم في مرحلتين:
1- بيعة الخصوص: وهي البيعة التي يقوم بها العلماء وأهل الحل والعقد، الذين يمكن أن يطلق عليهم "ممثلو الأمة ونوابها في مجلس اختيار الإمام، وبالتالي مبايعته بيعة أولية.(3)
2- بيعة العموم: وهي البيعة التي يتلقاها الإمام من عموم الأمة، في بلدانهم، أو ضمن وفود قبائلهم، وكأنهم يقومون بالتصديق على ترشيح أهل الحل والعقد له، ويعبر عن هذه الفكرة الشاعر محمد بن شيخان السالمي، في قصيدة يمدح فيها الإمام سالم الخروصي، في انعكاس واضح لمبادئ الفكر السياسي الإباضي، من البيعة إلى
القيام بحقها بقوله :
بايعته العلما والأمرا … واليرايا فترقّى منصبا(4)
هذا هو التدرج في البيعة، بيعة الخصوص، العلماء والأمراء، فبيعة
العموم (البرايا) ثم إن الإمام بعد أن بويع قام بالواجبات التي تتطلبها البيعة، ويحتمها العقد يقول:
قامَ بالأمرِ فكان اليمنُ في … سعيهِ حيثُ أتى أو ذَهبَا(5)
وهذه البيعة تتطلب من المبايعين نصرة الإمام والوقوف معه، ومؤازرته حتى تستقيم الأمور في نصابها، وذلك يتطلب الاجتماع وعدم الخروج عن الإمام، يقول ابن شيخان:
(1) انظر: الصائغي: سالم بن سعيد، كنز الأديب، مخ 1،2 ، القسم الرابع الامامة، والكندي: بيان الشرع مخ ج68 ص 46، 88، 89، 90، 91، 104 والكندي: المصنف، 10/ 220-229.
(2) انظر: اطفيش: محمد بن يوسف، شرح النيل، 14 / 312.
(3) انظر المصدر (السابق) 14/ 316، والصائغي، السابق، الورقة (1)
(4) السالمي: محمد بن شيخان، الديوان، 186.
(5) المصدر السابق، ص 186.