أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١١١

يا حماةَ الدين يا أهلَ الوفا … يا كرام الناس قوموا غضبَا

أيدِّوا هذا الإمامَ المُرْتضَى … واعْمُروُا بالعدل هذا المذهَبا

وانزعوا الأحقادَ منكم واسلكوا … سٌبلَ الخير وداوُوا الوَصَيَا

واجمعوا الأمرَ ولا تختلفوا … واحذرُوا رَيَحكُم أنْ تَذْهَبَا(1)

أثر الفكر السياسي في قصيدة المديح

أولاً: المديح الفردي

… يزخر الشعر العماني الإباضي في هذه الفترة بمجموعة من القصائد التي قيلت في الإشادة بالأئمة وبيان كثير من الصفات في شخص الإمام، وقد ظهر في قصائدهم الحرص الشديد على بيان أهم الصفات التي يلزم أن يتصف بها الإمام، كما تقتضيه سياسة المذهب، لتكون مثل تلك القصائد، بمثابة دعوة تذيع فضائل الأئمة، وتنشر محامدهم.

… ومما يلحظ في هذا الشأن، أن هؤلاء الشعراء، لم يكونوا من شعراء البلاط، كما يسمون، ولا يمدحون قصد التزلف وبغية العطاء، بل يفعلون ذلك استجابة للواجب الديني الذي تمليه على الشاعر عقيدته، كما نجد ذلك عند أبي مسلم الرواحي في مدائحه للإمام سالم بن راشد الخروصي(2) (1301هـ 1338هـ) حين أشار إلى أنه يمدح

الإمام أداء لواجب الولاية لهذا الإمام، لا قصد التزلف إلى غرض من أغراض الدنيا الفانية، دون أن ينسب إلى نفسه فضل انتقاء الكلام، بل كان حر اللفظ يتسابق الى ذهنه حالة إنشائه لمدحته فيقول:

وما أنتقي التّمجيَد فيكَ وإنمَّا … إليك اهتدى حُرُّ الكلامِ المُلائمُ

يسابقُ فيكَ الحمدُ قبلْ انتقَاده … وهذا لأنَّ الحَمْدَ فيك مكارِمُ

ولَسْت بأقْصَى الحمدِ فيكَ مُمّوِّها … إلى الغرضِ الفاني بشعْري أُزَاحِمُ

(1) السالمي: محمد بن شيخان، الديوان، 187.

(2) هو الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي (1301هـ-1338هـ) بويع بالإمامة في عمان عام 1331هـ في بلدة تنوف من أعمال نزوى نال الشهادة، وعرف بالعدل والاستقامة والنزاهة والزهد، انظر السالمي: محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، 167، 262.

١١١ / ٢٥٦