أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٢ولكِنْ رأيتُ الله يمدحُ أهْلَهُ … وَمنْ فَضْله بدْءُ العَطا والخواتِمُ(1)
… وقد امتزجت مدائح الأئمة لدى الشعراء الإباضيين بمشاعر صادقة ناشئة عن قناعة بمبدأ ديني، وتوجه إيماني بوجوب المشاركة، والتعبير عن حب الأئمة، والدعوة إلى مناصرتهم، ويتجلى ذلك عبر جملة من القصائد التي أرسلها منشئوها ترجمة عن مشاعرهم من مهجرهم في زنجبار كما فعل الشاعران أبو وسيم الأزكوي(2) في مدائحه للإمام عزان بن قيس(3) وأبو مسلم الرواحي(4) في مدائحه للإمام سالم بن راشد الخروصي.
… يعبر أبو وسيم الأزكوي عن صفات الإمام عزان بن قيس وصحبه، مشيرا إلى موقعه القبلي، خالعاً عليه صفات التقوى والشجاعة قائلاً:
فأصبحَ عزّانُ بن قيسٍ مُمَلَّكاً … إمام هُدَى لله يغزو ويفتحُ
مليكٌ به ترضى الإمامة قُائماً … وما كلُّ مَلْكٍ للإمامة يصلحُ
تقلد سيفين المُهنَّد والتُّقى … لأنَّ كلا السَّيفْينِ في الخطبِ مُنْجحُ(5)
ويمدح الشاعر الأزكوي أولئك الفتية الذين آزروا الإمام، وقاموا بنصرته فجادوا بأنفسهم وأموالهم، بقوله
وأسْفرَ ليلُ الجور عن صبِح فتية … مَعَ العدلِ والإنصافِ أمْسَوا وأصْبَحُوا
مَشائخُ صدق سادةٌ عربيَّةُ … أئمّةُ حقِّ فَضْلُها مُتوَضِّحُ
بدورُ تَحلَّتْ بالكمالاتِ والعُلى … شموسٌ تجلَّتْ في السمَّوات وَضَّحُ
(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 250.
(2) هو: خميس بن سليم الأزكوي السمائلي، عاش في القرن 13، 14هـ، له ديوان شعر مجموع.
(3) الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1252هـ 1836-1287، 1871م) بويع بالإمامة في عمان عام 1285هـ وقتل عام 1287هـ
(4) أبو مسلم ناصر بن سالم بن عدم الرواحي، البهلاني (1273هـ-1856م-1339هـ 1920م) عالم قاض مؤلف محقق، شاعر، ولد في وادي محرم من ولاية سمانل، لقب بأعلم الشعراء وأشعر العلماء.
(5) انظر الأبيات في الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصّداح، مخطوط، 33.