أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٣لقد بذلوا في طاعةِ الله أنفساً … كراماً أبت إلاّ إلى الله تجنحُ(1)
… وظلت الإمامة تشكل هاجساً عاطفيا لدى الشاعر العماني، رافقته طوال الزمن، لأنها بقيت حية لفترة طويلة وشكلت بالنسبة له أحد الجوانب التي تهيج مشاعره، لرسوخها في وجدانه فهي منهج عملي، وسلوك تطبيقي وليست مجرد نظرية مختزنة في بطون الكتب.
… وبقي الشاعر الإباضي -حتى فترة متأخرة- متأثراً بهذه القضية، تمده بفيض من الالتزام والحماسة، فتراه يمدح الإمام، ويشيد بالإمامة ويعدها قضيته المركزية، شغلت بال عدد من الشعراء في هذه الفترة، كالشاعر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وأبي وسيم الأزكوي وأبي مسلم الرواحي وابن شيخان السالمي والمر سالم الحضرمي، وعامر بن خميس المالكي، وخالد الرحبي، وأبي سلام الكندي وغيرهم، ممن ظلوا
يتغنون بذلك النظام ويتحدثون عنه، ويشيدون به، في إطار من الوعي السياسي والالتزام الديني.
… ومما يمكن ملاحظته بوضوح في قصائد هؤلاء الشعراء، أن نصوصهم
الشعرية في هذا الاتجاه، جاءت ممتزجة بالحماسة والفخر بهؤلاء الأئمة،
والاستثارة للجماهير، طالبين منهم مناصرة أنظمتهم السياسية والدينية، ويأتي
على رأس هذه القائمة الشاعر الكبير أبو مسلم الرواحي، الذي سخر فنّه ومقدرته
الشعرية وقدرته البيانية، ليكون لسان حال هذا النظام، فظل يعزف بقيثارته على وتر حماسي.
… وعلى أية حال، فإن مديح الشاعر الإباضي للأئمة والعلماء أو الزعامات الدينية، لم يكن يفضي به إلى الغلو في الإشادة بالأئمة، بقدر ما كان يذيع محامدهم، ويشيد بفضلهم، ويدعو الجماهير إلى الالتفاف حولهم.
(1) المصدر نفسه، 32.