أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١١٤… وعليه فإن ما يخلعه الشاعرمن صفات إنما هي صفات واقعية، وإن قدمها في صورة تكاد تكون مثالية لكنها حقيقية، لأن اختياره، أصلا تم حسب توافرها فيه، ولذلك كانت طاعته واجبة، والخروج عليه بغي، يقول أبو مسلم الرواحي مبينا ما يجب اتخاذه من موقف تجاه الإمام سالم بن راشد الخروصي:
وإنَّ إمامَ المسلمين على هُدىً … مُخالفُهُ باغٍ على الحقِّ ظالمُ
إمامَتُهُ حقٌّ وفرضُ اتبِّاعِهِ … على ساكني المِصْرِ العُمانيِّ لازمُ
وإنَّ الذي وفَّى بطاعة أمْرهِ … وَليٌّ وإلاّ فالعَدُوّ المُخاصمُ
وهذا اعتقادٌ فوقَ كُلِّ مَكلَّفٍ … له من أصولِ الدينِ قَطعاً دعائِمُ(1)
… ولا يخفى ما في هذه الأبيات من استثمار لعقيدة الإباضية في السياسة الشرعية، بوجوب طاعة الإمام وحكم الخارج عليه، ومسألة الولاية لمن أطاعه، والبراءة ممن عصاه.
… ويؤكد الشاعر في موضع آخر، أن طاعة الإمام والوقوف معه دين افترضه الله، محذراً من مغبة عصيانه، موجبا بيعته، فاعتقاد إمامته واجب، والتسليم لقيادته الدينية والسياسية فرض عين، بعد أن قامت الحجة عليهم، وإلا حلّ بهم غضب الله وسخطه، كما يقول:
يا قومُ طاعتُهُ في مصركُمْ وْجَبَتْ … فرضاً عليكم وما في الدين إدْهانُ
يا قومُ لا تُدبْروا عنه فإنَّ لكَمْ … رَبّاً يُحاسُب والإْدبارُ عِصْيانُ
يا قومُ إنْ تُدبْروا يَغْضَبْ إلهُكُمُ … أو تعرضوا عنه فالإعراضُ خسرانُ
فراقبوا الله فيه إنَّ حُجَّتهُ … قد قام فيها بحكمِ الله بُرْهانُ(2)
… ذلك أن للأئمة حقوقا دينية، فطاعتهم واجبة، ومحبتهم منجاة، والخروج عليهم مهلكة والتمرد على سلطتهم خروج على الدين، وهي ترجمة عن مكانة الأئمة ومنزلتهم في المذهب، أخذا من قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".(3)