أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

يا حاكما بالحقّ، أعدلَ حاكم … بين الورى ما جار قطُّ ولا ارْتشى(1)

ومع هذا وذاك فان الله سبحانه قد جعل توافر شروط الإمامة في أشخاص مشهود لهم بالكفاءة العلمية، والمنزلة في الحسب والنسب جمعوا صفات خلقية وأخرى خلقية يقول أبو مسلم الرواحي في صفات الإمام سالم بن راشد الخروصي.

فلكُ الجلالة والنّبالة والتُّقى … يُبْدي المُحيّا عن ضِياءٍ نهارِ

ورث المهنّا وابن كعبِ وارثاً … والصلتُ من أجدادِه الأطهْارِ

أخذَ الإمامة كابراً عن كابرٍ … أخْذَ الثِّمارِ جواهرَ الأشجَْارِ(2)

… وهو بعد هذا وقبله، لم تأته الإمامة بدعاً، فقد كان عدد من أجداده من رموزها، ينتمي إلى أسرة عريقة في الحسب، متعلق بذروة اليحمد الذائعة الصيت، من لا ينكر فضلهم، ولا تجحد مآثرهم، مصورا اختياره من صفوتهم تكريما له، وإعدادا لمهمته كما يقول أبو مسلم:

جاءته ما كان بدعاً من أئمتها … مَنْ جَدّه ابنُ تميم المجد عزّانُ(3)

في ضئضئ العزة القعساء محتده … إذا تفاخر قحطانٌ وعدنانُ(4)

بذروة اليحمد الصيد الملوك له … أعراق مجد وأساسٌ وبنيانُ(5)

لا ينكرُ الناسُ ما للقوم من قدِم … وكيف يلحقُ عين الشّمس نُكرْانُ

أحسابُهم ومعاليهم ودينُهم … كواكبٌ وهداياتٌ ورِضوانُ

(1) الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان، 1/ 255.

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان (مخ) 374.

(3) عزان: هو الإمام عزان بن تميم الخروصي (ت 280هـ/ 893م) من أجداد الامام سالم بن راشد الخروصي، الممدوح في هذه القصيدة. ينظر دليل اعلام عمان، 117.

(4) الضئضئ والضوضوء الأصل والمعدن، ينظر لسان العرب مادة ضأضأ

(5) اليحمد: تلتقي فيه قبائل عديدة من الأزد، ومنهم بنوخروص بن شاري بن اليحمد، وهم حضيرة الإمامة بعمان، وبيت العلم والعمل، أكثر أئمة عمان منهم أنظر: السيابي: سالم بن حمود، إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان 111-114.

١٢٠ / ٢٥٦