أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ما اختاره الله صفواً من خُلاصتهمُ … إلا وللصَّفْو من إكْرامه شانُ(1)

… كما شبه الشعراء سيرة الأئمة بسيره المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسيرة العمرين في العدل بين الرعية، يقول الشاعر منصور بن ناصر الفارسي في مديحه للإمام محمد بن عبد الله الخليلي:

بنهج المُصْطفى قد سِرْتَ فينا … وصديقٍ وفاروقٍ مُمَاثلْ

ملكتَ وقد وسعتَ الملكَ عَْدلاً … وقد أسجحت مَوْصولاً وواصِلْ(2)

… ويصف الشاعر خالد بن هلال الرحبي الإمام الخليلي بصفات الشجاعة والمروءة والاقدام والاستقامة على الدين والمحافظة عليه، ويقدمه في الصورة التالية:

إمامُ الهدى بحرُ الندى قاصمُ العدى … غياثُ الورى الليثُ الهزبرُ المعظّمُ

هُمامُ به الرّحْمنُ قوّمَ دينهَ … فطاعُته فرضٌ علينا محتَّمُ

نقيٌّ بلا عَيْبِ يُدَنّسُ عرضَهٌ … سوى أنهّ أعلى الأنام وأكرَمُ

حمى الِملّةَ السمحاءَ عن كُلِّ فاجرٍ … ودانَ بما دانَ النبيُّ المكرَّمُ(3)

ويشبه الشاعر الإمام بالسلك الذي ينتظم حبّات عقد دين الله، إشارة إلى موقعه ضمن سلسلة من الأئمة الأخيار قائلاً:

فأصبحَ مثلَ السِّلك للدين والعُلى … وديُن إله العرش عقْدٌ مُنظَّمُ

أجلَّ بني الآباءِ قدراً ورفعةً … وأثبتهم في النائباتِ وأعْظَمُ

همامُ نشا من دوحةٍ يمنيةٍ … بها افتخرتْ عُربُ الأنامِ وَأعْجمُ(4)

ويشبه الشاعر الإمام الخليليَّ وصحبه بالنبي عيسى عليه السلام وحوارييه، وهم يقفون بجانبه زهداً وشجاعة، ونصرة ووفاء فيقول:

فَلأنْتَ عيسى في الزمان زهادةً … وهم الحواريَّونَ ساعةَ قامُوا

علموا المماتَ على رضاكَ شهادةً … والعيشُ إلاّ في حمَاكَ حمامُ

عرفوا الدّسائسَ والمراد فوفقوا … وَوَفوا وأفعالُ الكرامِ كرامُ(5)

(1) الرواحي: أبو مسلم، الديوان، 235.

(2) الفارسي: منصور بن ناصر، سموط الفرائد، 159.

(3) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعته الشعرية أ

(4) المصدر نفسه، ب

(5) المصدر نفسه 1

١٢١ / ٢٥٦