أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو:
ما الصفات التي خلعها الشاعر الإباضي على أئمته، وتصور مكانة الإمام الدينية؟
الناظر في صفات مديح الأئمة عند الشاعر الإباضي، يجد أنه قد أضاف إلى نعت المديح الذي وضعه قدامة بن جعفر، المتمثل في الصفات الأربع عنده، وهي: العقل، والشجاعة، والعدل والعفة، وما يتفرع عن كل منها، وما يتركب من جمع بعضها مع الصفات الأخرى.(1)
… عبر قراءة لنتاج شعراء هذه الفترة ومدائحهم للأئمة، يتضح أن الشعراء. قد منحوا الأئمة بعدا دينيا، انعكس فيه تأثرهم بالبعد الفكري الإباضي في خصوصيته، والبعد الإسلامي في عمومه، فالإمام ولي الله، وولي الله ولي لعباده الصالحين تجب ولايته، وتتعين طاعته، يقول أبو مسلم الرواحي:
وحمدُ وليّ الله عينُ ولايةٍ … وتوقيرهٌ فيضُ من الله ساجِمُ(2)
ويقول آخر:
إمامَ الهُدى لي فيكَ صْدقُ مَحبّةٍ … وَحُبُّ اصطفاء قد خلا منه شائبهْ
فحبَّ وليِّ اللهِ فرضٌ أدينهُ … وبغضُهمُ باللهِ كفرٌ عواقبُهْ(3)
ومنح الشعراء الإمام لقب "خليفة الله" الذي أعقب خلفاء سابقين، تعاقبوا على هذا المنصب الديني السياسي، كما يقول الشاعر خالد بن هلال الرحبي:
لم يمض قرنٌ بلا حَبْر يقومُ به … من عهد أحمد خير العُجْم والعَرَبِ(4)
مضت أئمتُهُ تترى وأعقبَهم … "خليفةُ الله" زيُن الديِن والحَسَبِ(5)
(1) ينظر أبو الفرج قدامة بن جعفر، نقد الشعر، تحقيق كمال مصطفى، مطابع النجوى، القاهرة، د.ت، الطبعة الثالثة، 66-68.
(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 251.
(3) الفارسي: منصور بن ناصر، سموط الفرائد، 153.
(4) الحَبْر: بالفتح: العالم بتحبير الكلام والعلم وتحسينه، لسان العرب، مادة: حبر
(5) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعة من قصائده الشعرية، مخ 7