أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥… لقد خلد هؤلاء الشعراء أهم الوقائع التي دارت رحاها، سواء كان ذلك بين نظام الإمامة الجديد وفريقه الداعي الى إحياء مسارها، في مقابل حكومة السلطة القائمة آنذاك، وهو نظام له جذوره التاريخية، وامتداداته العريقة، أو أن تلك الوقائع مثّلت وقوفاً في وجه بعض الخارجين عن نظام الإمامة الباغين عليها، وتتمثل في تلك القصائد صورة الشاري الإباضي الذي يقتحم الأهوال، كقصيدة الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي، في تصويره لبعض حروب الإمام عزان بن قيس البوسعيدي، ومطلعها:
لقد دارتْ على رَغْم الحسودِ … بحمد الله أفلاكُ السُّعودِ
وفاحَ أريجُ مسكٍ من جلاد … وأسفر ضَوْءَ صُبْح بالحديدِ
بضَرْب لم يغادرْ غير هام … مفلٌّقة وَغَمّ بالكبود
وطعْنٍ في الثغورِ وفي التراقي … به الأعْداء أمْسَت كالحصيد(1)
ويصور الشاعر إقدام الجنود الإباضيين، رهط الإمام، على الخارجين، حين كانوا يتسابقون إلى نيل الشهادة مقتحمين الأسوار، غير هائبين، فيقول:
فما رجعت جنودُ الله عَنْهَا … ولا كرِهوا الشهادة للشهيدِ
إذ اقتحموا عليها السورَ جَهْراً … وجادوا بالنفوسِ وأيَّ جود
وقد عبثُ المُهنَّدُ في رُباها … بأهلِ البغيِ أربابِ العتودِ(2)
… ويؤكد الشاعر أن ذلك النصر، قد هيأه الله على يد جماعة مجاهدة، يقدمهم إمامهم المبايع، القائم بأمر الله المنفذ لحدوده والحاكم بالإنصاف فيما بينهم، ويرى الشاعر أنه تجب نصرته لأنهم قد منحوه المواثيق والعهود، وقد وفّى ببيعته وفي ذلك كله ملمح سياسي، وتأثر فكري إباضي فيقول:
بأيدى سادةٍ غُرّ كرام … بها ليلٍ مصاليتٍ أسُود
حماةِ الأرض قاداتِ البراياً … دعاتِهم إلى دارِ الخلودِ
لواءُ العزِّ منشورٌ عليهمْ … ومجدُهٌم المؤثّلُ في صُعودِ
هٌم قدْ بايعوهَ وقدّموهُ … إماماً بالوثائقِ والعُهودِ
فقامَ بهم وأرضى الله فيهمْ … بإنصافٍ وإحسانٍ مفيدٍ