أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٤١… والملاحظ أن الشاعر الإباضي لم يكن يداري ولا يحابي الزعامات التي كانت تطّبيها زهرة الدنيا، فهذا أبو مسلم الرواحي قبله، قد وجّه عتابه، بشكل غير مباشر إلى شخص بعينه، جاء به في صورة الحماسة والاستنهاض، فعاتبه عتابا مرا، مصورا الغيرة على مثل هذا الشخص، الذي كان ينظر إليه بأن يكون أحد أقطاب الحركة، ولم يكن يتوقع الشاعر أن يصدر منه مثل ذلك الإعراض عن الإمام، مهما كانت الأسباب والذرائع، والدواعي السياسية التي يتعلق بها، فقطع عليه الأعذار، وسد دونه الأبواب، وكال في حقه العتاب، وأغلظ أحيانا الخطاب، كل ذلك ناشئ عن غيرة دينية، ومحبة شخصية، كان الشاعر يكنها لهذا الشخص، لما له في نفسه من موقع أثير، لسابقتهم في نصرة الحق، فيقول:
أقولُ للبعض منكم وهو عن أسَفٍ … والحرُّ يأسَفُ للأحرارِ إن شانوا
قد كنت نخبة هذا المجدِ من قدمَ … واليوم أنت على الأبواب ذُبَّانُ
أين السوابقُ ياقمقامَها طُويتً … أعاذكَ اللهُ طاويهنَّ شيطانُ
أساءكَ العدلُ إذ قامت به فئةٌ … لها مع الله أقدارٌ وأوزانُ
ألا تكون لها قطبا تدورُ به … هل أنت عن قُطبها المعهود غفلانُ(1)
فهو يخاطبه، ويقطع أمامه كل عذر حتى يلزمه بطاعة الإمام، عاداً خروجه عصياناً، طالبا منه العودة إلى حظيرة الإمامة بعد أن يتوب إلى الله سبحانه قائلاً له:
سياسةُ الله في القرآن كافيةٌ … وما يزيُد على القرآن نقصانُ
فارجِعْ إلى الله وانظرْ في سياسته … فأنت من مشربِ القرآنِ رَيّانُ
أفي إمامة حقّ بعد ما ثبتَتْ … بحقِّها أنتَ يا ذا اللُّبّ حيرانُ
لا عذرَ لاعذَر فيها حُجُّةٌ قطعَتْ … عُذْرَ الخلاف لها في الديّن تبيانُ
فما انحرافُك عنها بعدما وجبت … الا خروجٌ عليها وهو عصيانُ
فاتبع إمامكَ والزمْ غَرْز سيرتهِ … ودَعْ هوى النّفْسِ إن النفسَ شيطانُ(2)
موقف الإباضية من الحاكم الجائر :