أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

… تباينت الآراء حول ما يجب اتخاذه من موقف إزاء الحاكم الجائر، وكيفية التعامل معه، خروجا وطاعة، ففي حين ذهب بعض العلماء إلى عدم جواز الخروج البتة حتى ولو قتلت الجورة(1) الرجالَ وسبت الذرية(2) وذهب آخرون إلى وجوب الخروج بالسيف(3) ، نجد أن الإباضية اتخذوا موقفا وسطاً بين الموقفين، حيث يذهبون إلى أن الأصل تحريم الخروج، والتحليل طارئ"(4) وهم لا يقولون بعدم جواز الخروج على الحاكم، عدل أو ظلم، بل الخروج على الجبابرة جائز عندهم(5) وكل من بغى على المسلمين، أو حكم بغير ما أنزل الله، دعي إلى ترك ما ابتدع، والدخول فيما منه خرج، وإن امتنع صار باغيا فاسقاً، حلال دمه، يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله"(6)

وفي ذلك يقول الإمام عبد الله بن حميد السالمي، مفتخرا بسيرة الإباضية الذين لم يوالوا الظلمة ولم يداهنوهم قائلا:

سيرتُنا سيرُة صحبِ أحمدا … لا نَرضْى أهلَ الظلم فينا مقتدى

بل كُلُّ ظالمٍ خليعٌ عندَنا … وإن يَكنْ قد حازَ أبوابَ الدّنا

وحيثُ أن أمراء الظُّلْمِ … تملّكوا في عسْفهمْ والغَشْم

قال المخالفون إنَّ الطاعة … لهم علينا حدُّ الاستطاعةْ

فاندرست بطاعةِ الضلاّلِ … سيرةُ أهلِ الحقِّ والكمالِ(7)

(1) الجورة: الظلمة، لسان العرب، مادة جور، مجلد 4، 153، دار صادر، بيروت، ط1، 1410هـ، 1990م

(2) الاشعري: أبو الحسن، مقالات الاسلاميين 2/ 140.

(3) المصدر نفسه، 2/ 140

(4) الكندي: أحمد بن عبد الله، الاهتداء، 132، تحقيق سيده اسماعيل كاشف، مطبعة دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، نشر وزارة التراث، سلطنة عمان، 1406/1985.

(5) الوارجلاني، أبو يعقوب، يوسف ابراهيم، الدليل والبرهان، المجلد الثاني، 79، 1403هـ، 1983، وزارة التراث، تحقيق سالم بن حمد الحارثي.

(6) مجموعة من علماء عمان، السير والحوابات، تحقيق سيدة اسماعيل كاشف، 2/ 198.

(7) السالمي، عبد الله بن حميد، كشف الحقيقة، 45.

١٤٢ / ٢٥٦