أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣فالبغي والظلم هما أساس الخروج، على الحاكم الجائر، وعزله، كما يذكر ابن شيخان السالمي، الذي أشار الى ذلك بقوله:
إنما البغُي وظلمُ الناس لا … يثبتُ الملكُ عليه مَرَكيَا
قومنُا اضطروا إلى مذهبِنا … عزلوا سلطانهم مستوجبا(1)
والخروج على الظلمة وأهل الجور، يتطلب جماعة قادرة على رد الحق إلى نصابه، فيصور ابن شيخان السالمي، ذلك الخروج وبذل النفوس في رضا المولى، بإقامة شرع الله، فيقول:
نَعَشتْ فينا قلوبٌ للهُدى … وجسومٌ فيه تشكو النَّصبَا
لا نُبالي إنْ بذَلْنا أنفساً … في رضا المولى ونؤتى المطْلَبَا
لم تُرعْنا بارقاتٌ لمعتٌ … قد أنارتْ صاعقاتُ بالظّبا
كثرت أعداؤنا لكنًّ منْ … صَحبَ الحقَّ وإنْ قلَّ رَبَا(2)
في لغة متأثرة بأسلوب الشعراء الشراة، الذين لا يبالون ببذل أرواحهم قربة لله، متعطشين للشهادة، فإذا دقت طبول الحرب، رقصوا فرحا، كما يقول الشاعر:
نحن نهوى الموتَ في درك العُلى … ولأنَّ الموتَ حُكْمٌ وَجَبَا
فإذا الحربُ علت أصواتُها … لا تَلُمنا إنْ رقَصْنا طَربََا(3)
والإباضية لا يجيزون الخروج على عواهنه، فلا يحلون لأنفسهم أن يستعرضو أحدا من الرعايا والمسافرين والتجار والحراثين وغيرهم، إلا الملوك الظلمة الجورة، ولا تعترض من العامة إلا جنودهم".(4)
… وكما أجاز الإباضية الخروج على الحاكم الجائر، فانهم شددوا في وجوب طاعة الإمام العدل الذي سار على النهج القويم، وأجمعوا على أن "من ثبتت إمامته بوجه من وجوه الحق، فإن طاعته لازمة، ما لم يخالف الكتاب والسنة والإجماع"(5)
(1) السالمي: محمد ابن شيخان، ديوان ابن شيخان، 185.
(2) المصدر نفسه 185.
(3) المصدر نفسه، 188.
(4) الوارجلاني: الدليل والبرهان، المجلد الثاني، 79.
(5) المنذري، علي محمد، نهج الحقائق، مخطوط، 286.