أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٥ويرفع دعاءه إلى مولاه، شاكيا ما فعله خصمه في عياله، واصفا ما حلّ بالأمة من عدو الله ضارعا إليه بأن ينصر الأمة عليه قائلاً:
إلى الله -أشكو وهو منتقمٌ- يداً … عَتَتْ وبَغَتْ واستعبدت خير أُمَّةِ
إلى الله أشكو فعْلها في عياله … وغيرتُه في الحقَّ أعظمُ غيرة
إلهي جُهْدُ العبدِ أنْ يَرْفعَ الدُّعا … بتوفيقِكَ اللّهمَّ عنُد البليّةَ
وقد حلّ بالإسلام ما لستُ راضياً … من الفئة العاتينَ فوقَ البسيطةِ
فعاجلْهمٌ بالأخذ واقصفْ ظهورهم … فقد أصبحَ الإسلام منهم بُذلة(1)
ويتوسل الشاعر أبو مسلم إلى الله سبحانه بان يقطع دابر أعدائه، ويستأصل شأفتهم، ويأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ولم لا؟ وقد جاروا في الأرض، وقلبوا الموازين، في أسلوب متأثر بلهجة المحقق الخليلي، وعبر تخميس الشاعر لقصيدة "سموط الثناء" للخليلي، يقول في دعائه عليهم تأثرا بالفكر الاباضي:
إلهي عدوُّ الله يشفى غليَلهُ … سبيلُك يدنيها وُيْعلى سبيلهُ
يغالب أمر الله حتى يحيلَهُ … فيا غارةَ الله اغْضبى وخيوله
ارْكبي ومواضيه انعمي بورودِ
إلهي قبيل جاحد لكَ قد غوى … يُعاديكَ لا يألو على حَرْبك انْطوَىَ
أبْدهُ ومن والاه وحياً وما حَوى … وشرّدْ بهم في كُلّ أرضٍ فلا سوى(2)
قتيل ومأسورٍ يُرى وطريدِ
ثم ينتقل الشاعر بعد ذلك الإلحاح في الدعاء بإهلاك خصم الله، إلى الدعاء بأن يهيء الله لأمر هذه الأمة، زعيماً يستطيع أن يعيد الله على يديه للإسلام عزته، ولسماحة الإسلام رقيه، ولفطرة التوحيد رجاءها، مبينا أهم سمات من يتصدى لهذه المهمة، وكأنها أهم الشروط الواجب توافرها في شخص الإمام، فيقول:
متى السمحةُ البيضاءُ ترقى سماءَها … متى عّزُة الإسلام تحمي فناءها
متى فطرةُ التوحيدِ تلقى رجاءَها … وتنشرُ أعلامَ العَلومِ لواءها
بأسيافِ عدل لم تلق بغمودِ(3)