أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ويصف من يتصدى لهذه المهمة بقوله:

هُمامٌ يعمَّ الكونَ بالقسط عادلا … له عِصْمتَا جدّ وجَدّ تعادلا

بفاروقِ سلطانِ من الله صائلا … تذلَّ له الآسادُ حتى النقادلا

تذاد عن المرعى بأطلسَ صيد

تجسَّم من نور التّقى حشوُ دِرُعِهِ … حريصٌ على أصلِ الجهادِ وفَرْعِهِ

يراقِبُ نورَ الله في رَحْبِ ذرْعِهِ … أمينٌ على دينِ الإلهِ وشرْعِهِ

خليفتُه المأمونُ خيرُ رشيدِ(1)

أما أنصار الإمام الذين يمكن أن تتحقق على يدهم العدالة وإقامة شرع الله، فقد وصفهم بصفات الشراة الذين يبيعون نفوسهم لله، أصحاب شدة على أعدائه، فهم:

كرامً إذا شدّوا وصُبْرٌ على الأذى … لُهمْ غيرةٌ في الله لم يشربُوا القَذَى

إذا برقوا لم ينفذِ الخصم منفذا … تُباري النعامَ الربذَ خيلهَم إذا

بحيَّ على نصرِ المهين نُودي

صناديُد يبغون المنيَّة مَفْزَعَا … ولا يردونَ العيشَ إلاّ تورُّعا

يبيعونَ لله النفوسَ تطوُّعَا … يَغاثُ بهم داعٍ إلى الله قد دَعَا

وخُوصمَ في ذاتِ الإله وغودي(2)

الموقف من التكسب بالشعر:

… ويبين عدد من الشعراء الإباضيين موقفهم من التكسب بالشعر، فالشاعر أبو وسيم الأزكوي، يأنف بنفسه، من أن يخلع مدحته لمن لا يستحقها طلباً النوال، وذلك انعكاس حقيقي، وتطبيق عملي لمقتضى العقيدة عند الإباضية.

… ويبين الشاعر الأزكوي أنه ليس من المتاجرين بشعرهم، والطالبين لرفد ممدوحيهم، في عزة العربي، وأنفة المسلم، وسمت الشاري، الذي لا يسأل إلا مولاه، ولا يمنح مديحه إلا لمستحقيه، مقتصرا تواضعه عليه، فيقول:

لسانيَ مملوٌّ من القولِ جَوْهََرا … على أنّ في قلبي لذا الدُّرِّ أبحْرَا

يغوصُ على ما شاءَ فكري فتارةً … يساقطُ منظوماً وطَوْراً مُنثّرا

ولكنّ دهري أصبحَ الصَّمْتُ عنده … بكلِّ فصيح فيه أوْلى وأجْدَرَا

فيا دُرُّدُمْ في لجّ بحْرِكَ ساكناً … وأنْتَ له يا فْكرُ لا تبغِ مَعْبَرَا

(1) المصدر نفسه 104، 105.

(2) المصدر نفسه 102

١٤٦ / ٢٥٦