أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧فلم أرَ أوْفى بالوعيدِ كأهْلِهِ … ولا مثلُهم في الخلف بالوعدِ مَعْشَرا
ولستُ بذي حرصٍ على الرِّفْد منهم … وما أنا ممّن يرتضي الشِّعْرَ مَتْجرَا
قصرتُ على دين الإلهِ تواضُعِي … وأوسعتُ أهل الكِبْر منّى تكبُّرا
وَمَا أنا منْ زكى بذا القولِ نَفْسَهُ … ولكنْ لساني لم يرَ الحقَّ مُنْكرَا
كأنّ زمانَ الفضلِ قال لأهلهِ … سلامٌ عليكم ثُمَّ وَلَّى وَأدْبَرَا(1)
… ويعبّر الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، عن هذه المعاني بطريقته السلوكية، داعيا إلى التعلق بأستار الألوهية، والتوجه إلى مالك كل شي، وترك ملوك الدنيا، فمن شاء أن يسأل فلا يريق ماء وجهه، إلا في طلب نوال ربه، مبيناً أن من سأل غير الله، فإنه لم يتوصل الى معرفته حقيقة المعرفة، مؤكدا أنه إن مدح الشعراء السلاطين والملوك، فإنه سيحصر مدحته لمولاه، الذي يتوجه إليه بجميع مطالبه، إذ لا يوصف بالكريم على حقيقته إلا هو، فيقول من قصيدة له على سبيل النصح:
فذرِ الحيا واخلَعْ عِذارَك وابتذلْ … ديباجتيكَ وماءَ وجهِك فابْذلِ
وذرِ الملوكَ جميعهم واقصد إلى … ذي المُلكِ والملكوتِ مولاك العَلي
فاسألْ على أبْوابه ما شئْتَهُ … فنوالُهُ ما كُفَّ عن كفِّ خلي
لا تخشَ ثمَّةَ من تَمنُّع حاجبٍ … فَهوَ الذّي أبوابُهُ لم تُقْفَل
يا منْ يشاهدُ أو يُرجَّي غيرهُ … كَمّلْ بصيرتَكَ التي لم تَكْمُلِ
إن كنت تعرفُه وترجو غيرَهُ … فلأنتَ من عرْفانهِ في مَعَْزلِ
ولئن شهدتَ لمنْ سواه تكرَّماً … فلقد عَدلْتَ عن الطريق الأعْدلَ
إن يمدحِ الشعراءُ سلطاناً فما … مَدْحي سوَى حمدي لمولايَ العَلي(2)
وتبقى هذه المعاني ماثلة في ذهن الشاعر الإباضي، فالشاعر عبد الله بن سعيد الخليلي، يخاطب من يقصدون أبواب الملوك بمدحهم طمعا في نوالهم، نقدا سياسيا ودينيا لهم وتأثرا بأحد شعراء الشراة الأوائل القائل: