أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

أيها المادحُ العبادَ ليُعْطى … ان للهِ ما بأيدي العبادِ(1)

يقول الخليلي:

قولوا لمن غرَّتهم آمالُهْم … فَسَدَتْ زراعُتكم فبئْسَ المزْرعُ

ان تقصدوا بابَ الملوكِ فمقصدي … بابَ الذي يُعْطي الملوكَ ويمنْعُ

وإذا طمعْتُم في نفائس مثلهْم … فأنا الذي فيما لديه أطْمَعُ

وإذا دُفعْتُم عن قليل عَطائهم … فهو الذَّي عن فضله لا يُدفعُ

أأريدُ مُمَّن ليَس يَنْفعُ نفْسَهُ … نفعاً، وأتركُ مَنْ يَضُرُّ وينفعُ(2)

أثر الفكر السياسي في قصيدة الرثاء

أ- رثاء الأئمة :

يشكل موت إمام المسلمين خسارة كبيرة للأمة، لأنه الممثل لكيانها، والإحساس بمعاني الحزن والتفجع والتعبير عنها أمر طبيعي عند الشاعر إزاء ذلك الحدث.

وعندما استشهد الإمام سالم بن راشد الخروضي (1301 - 1338م)(3) أثار استشهاده الشعراء، فتحركت قرائحهم، وكان وقع الخبر أليما على أذن الشاعر عبد الرحمن الريامي، فعبر عن مشاعره تعبيرا يشي بتأثر بالغ، يَعكس المكانة الدينية والسياسية، التي يتمتع بها شخص الإمام، إظهارا للعاطفة الدينية الصادقة، لتنعكس هذه المأساة على مشاعره، قائلا:

هذا نَعيٌّ أتى أمْ هذا نقَمٌ … فالعينُ قد عَمِيتْ والأُذْنُ في صَمَمِ

صواعقٌ بغتة جاءت مُقَدِّرَةً … تهدّم الشَّمَّ تلقيها من القِمَمِ

فالقلبُ في حَرَقٍ والجفنُ في أرَقٍ … بالحزنِ محترقٌ والدمعُ كالدّيمِ

لا عذرَ للقلبِ إنْ لم ينفطِرْ كمداً … لا عُذْرَ للطَّرفِ إنْ لم ينْفَجِرْ بِدَمِ

(1) البيت لعمران بن حطان، انظر إحسان عباس، شعر الخوارج، 184.

(2) الخصيبي، محمد بن راشد، شقائق النعمان، 2/ 244.

(3) بويع بالإمامة في الثاني عشر من جمادى الثانية سنة ألف وثلاثمائة واحدى وثلاثين للهجرة، وكانت وفاته ليلة الخامس من شهر ذي القعدة سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وثلاثين للهجرة. ينظر: السالمي، محمد بن

عبد الله، نهضة الأعيان، بحرية عمان، 263.

١٤٨ / ٢٥٦