أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩إذْ ضمَّتِ الأرضُ شمْسَ الدينِ سيدَنا … قتيل هِجْرَتِهِ لِلّهِ مِنْ عَلَمِ(1)
ويبين الشاعر موقفه من قاتل الإمام، الذي تلطخت يداه بدماء الإمام الزكية، ويدعو عليه دعاء يستلهمه من القرآن الكريم في قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب وتب)(2) .
إذ يقول الشاعر:
تَبَّتْ يمينك يا رامي الإمامِ كَمَا … يدا أبي لهبٍ عُوجِلْتَ بِالنَّقَمِ(3)
وفقد هذا الإمام، وهو الزعيم الديني، والرمز السياسي، وعمدة المذهب، أثّر على الأمة، ومن هنا تساءل الشاعر عمن يمكن أن يسدّ الفراغ الذي تركه، مشيراً إلى انعكاس هذه المأساة على الظواهر الكونية، كما ظهر في تأسف السماء والأرض على فقده … ، فيقول:
لقد تركتَ السّما والأَرضَ في أسفٍ … والكونُ يُنْشِدُ مَنْ للمجدِ والكرَمِ
ومن يكونُ لأمرِ للهِ منتدباً … بالأمرِ والنّهي والإحسانِ من حَكَمِ
هذي عمانٌ تنادي وهي شاغِرةٌ … تبغي زعيماً عريقَ المجدِ والكرَمِ(4)
ومما خفّف من أثر فقد هذا الإمام، اجتماع إباضية عمان على بيعة إمام جديد، يخلف الإمام الشهيد، إذ تم اختيار الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي(5) (1299ه- 1373م)، خلفاً للإمام السابق، فاستبشر الشاعر بهذا الاجتماع، وذلك الاختيار، فيتحدث عن ذلك ممتدحاً الإمام الجديد قائلا:
(1) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، ديوانه مخطوط ، 186.
(2) سورة المسد، 1.
(3) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، ديونه مخطوط ، 187 .
(4) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، الديوان، مخ ، 187.
(5) هو الإمام العلامة محمد بن عبد الله بن العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، ولد بمدينة سمائل في سنة ألف ومائتين وتسع وتسعين، وبويع بالإمامة يوم الجمعة، الثالث عشر من شهر ذي القعدة سنة 1338ه، بجامع نزوى، عاصمة الإمامة في ذلك الوقت، وتوفي يوم الإثنين 29 من شهر شعبان سنة 1373ه، أنظر: محمد السالمي، نهضة الأعيان 323.