أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠فالشكرُ للهِ إذ لبّى لدَعْوتِهَا … من لا نظيَر لهُ في العِلمِ والحكمِ
مقباسُ نورِ، ربيعُ الدين سيدُنا … فردُ الجلالةِ نورُ اللهِ في الظّلمِ
محمدٌ بن عبدِ اللهِ قد وتُنا … أكْرِمْ به مِن إمامٍ طَاهِر الشِّيمِ(1)
ونظرا للمكانة التي كان الإمام يحظى بها، فقد رثاه جملة من الشعراء، منهم الشاعر منصور بن ناصر الفارسي(2) ، الذي أشار إلى اغتيال الإمام، مبينا أثر ذلك على الأمة والدين قائلا:
ألايارمية أفقأت عيناً … وغادرتِ الورى براً وبحراً
أخذتِ إمامَنا والدينُ عالٍ … وقدْ أولى عدات الدينِ كَسْرَا(3)
ولم ينس الشاعر أن يتوقف أمام فكرة الموت مستخلصا منها العبرة، والحكم، مازجاً ذلك بالدعوة للإمام بالرحمة قائلا:
فيا عجباً لقبرٍ ضَمَّ طَوْداً … ويا عجباً لشبرٍ ضَمَّ بَدْرَاً
ألا رَحِمَ الإلهُ عظامَ قبْرٍ … لقد صارَتْ لنا وعظاً وذِكْرَاً(4)
ويمنح الشاعر سليمان بن سالم الرواحي روح الإحساس للكون لتنعكس عليه مظاهر الفجيعة باستشهاد هذا الإمام، كما تجلى في اضطراب هذا الكون واهتزازه بمن عليه، تأثراً بمقتل إمام سار على نهج الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول:
قد اهتزّتِ الأكوانْ وارتعدَ المَلا … لقتلِ إمامٍ كانَ للهِ فَيْصَلا
على سيرةِ الفاروقِ عدلاً وحكْمَةً … يسيرُ بِها للهِ ليسَ لما خلا(5)
(1) الريامي، السابق، 188.
(2) منصور بن ناصر الفارسي هو: قاض، شاعر، من أهل "فنجاء"، من وادي سمائل، بعمان، أحد قضاة نزوى أيام الإمام الخليلي. ينظر: دليل اعلام عمان، 153.
(3) الفارسي،منصور سموط الفرائد، 179.
(4) الفارسي، منصور بن ناصر سموط الفرائد، 180.
(5) انظر القصيدة في: ديوان أبي مسلم الرواحي، 380.