أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٥١ويصوّر الشاعر وقع المصاب على نفسه، متمنيا لو كان باستطاعته أن يفديه، ولكن أنىّ لمن تستقبله الحور العين أن يرضى بذلك بديلاً، مهنئا الإمام بهذه الشهادة، مبينا موقفه ممن كان سببا في قتله، داعيا عليه بالويل، قائلا:
بروحِي أُفديّه طعيناً مُمَزَّقاً … وكان مُفَدّى الحور ساعةَ جُدِّلا
لقد فاز مظلوماً بطعنةِ فاجرٍ … له الويلُ لا زالَ الشقيَّ المبَهَّلا
هنيئاً أمينَ اللهِ نلتَ شهادةً … وأَبقَيتَ ذكرَ الطّيبينَ مُبَجَّلا(1)
ويشكر الشاعر زعماء الأمة الذين وحدوا كلمتها، فلم يتركوا الأمة هملاً، بل قضوا على الفتنة في مهدها، باختيارهم شخصاً كفئا لهذا المنصب، يخلف الإمام الشهيد، ممتدحاً هذه العصبة السائرة عل نهج عمار بن ياسر رضي الله عنهما، مشيراً إلى الاختيار
والبيعة بعد اجتماع أهل الحلّ والعقد، وذلك انعكاس لمعطيات الفكر السياسي الإباضي، فيقول:
لنا خلفٌ في اللهِ عنه وسلوةٌ … بأَنَّ إمامَ المسلمين لهُ تَلا
جزى اللهُ عنا المسلمينَ جزاءهُ … بساعةٍ لم يَلفوا حِمَى الدين مُهْمَلا
رأوا فِتْنَةً صمَّاءَ جاشت جيوشُها … فقاوَمَها عيسى فطاشت كلاوَلا(2)
وثابره من عُصْبَة الدينِ أسرةٌ … لهم غيرة من يومِ عمَّار تُجتّلى
قياماً بحقِ اللهِ فانتخبوا لها … هماما لكلّ المكرماتِ تَقَيَّلا(3)
(1) المصدر نفسه، 381.
(2) هو الشيخ العلامة "عيسى بن صالح الحارثي" (1290ه- 1365م)، وهو علامة وزعيم من زعماء القبائل العمانية، كان يعرف بالأمير، له الفضل في جمع كلمة العمانيين واختيار الإمام محمد بن عبد الله الخليلي عقب استشهاد الإمام سالم الخروصي عام 1338ه. انظر: نهضة الأعيان، بحرية عمان، للسالمي: محمد بن عبد الله، 74-75.
(3) انظر القصيدة في ديوان أبي مسلم الرواحي، 381.