أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢ومما تجدر الإشارة إليه في هذه المرثاة أن الشاعر استثمر في خطابه للإمام الجديد محمد بن عبد الله الخليلي، صلة هذه الإمام بالشيخ العلامة سعيد من خلفان الخليلي، ليجعل اختياره وأهليته، استجابة لدعوات صادقة، كان يدعو بها جده سعيد بن خلفان مشيراً إلى قصيدته، سموط الثناء موجّها رسالته إلى الإمام الخليلي قائلا له:
إليكَ أمير المؤمنين رسالةً … وَحَسْبي فخراً أن أكنْ لكَ مُرْسلا
تيقَّنْ بأنْ سرُّ الخليلي قدْ بَدا … على وجهك الميمون بَرْقاً تهَلّلا
تيقَّن بأن سرُ الخليلي إذْ دعَا … أُتيحَ له نصرٌ على لَوحِه انْجَلا
دَعا دعوةً يا قدّس الله سّره … أجيبَ بها حيَّاً ومن بعدُ ما خَلا
سموطُ ثناء جُرِّدَتْ من ضميرِهِ … فكانت على أعداءِ ذا الدينِ مَقْصِلا
فأصبحتَ في ذلك الدعاء إجابةً … وأصبحتَ ذلك السيف ذو كان أمَّلا(1)
ورثى الشاعر سعيد بن عبد الله بن غابش الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، مستهلا مرثيته بما يعبّر عن عمق المأساة في نفوس جماهير الأمة قائلا:
هجَمَ الأسَا فسقى المَلا من صابه … وَكَوى قلوبَهُم بنارٍ مُصابِهِ
والصَّبْرَ أدبر والسرور كلاهما … والحزنُ أقْبَلَ والجاَ مِنْ بابِه(2)
ويعم الكون حزن أليم لانتقال الإمام إلى الرفيق الأعلى فيقول مخاطبا الفقيد:
يا صاحب الشرف الرفيعِ هَجَرْتَنَا … يا مَنْ كَسَى الأكْوانَ حَرٌّ مُصَابِهِ(3)
وتتكرر الصورة نفسها عند الشاعر منصور بن ناصر الفارسي، فيستهل قصيدته في رثاء الإمام الخليلي (ت 1373ه) بتصوير عظم الخطب الذي حلَّ بالأمة، جراء فقد الإمام فيقول:
خطبٌ يذوبُ لحرّه صَلْدُ الحصى … ولهولهِ ما كادَ ينقدُّ الصَّفَا(4)
(1) المصدر نفسه، 382.
(2) الطوقي: سالم، مجموعة شعرية مخطوط، مكتبة السالمي، بدية، 204.
(3) الطوقي: سالم، مجموعة شعرية، مخطوط، مكتبة السالمي، 205.
(4) الفارسي، منصور بن ناصر، سموط الفرائد، 183.