أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤لا حِجابَ عليك عنهم ولا حُجّا … بَ لكن سمحةٌ سمحاءُ(1)
ويمتدح الشاعر هذه الإمامة، معدداً سماتها، فهي، مقتدية بالعمرين، عدلا وعزما وسخاء، في رؤية إباضية للحكم، قائلا:
تِلك حقّا هي الخلافة لا … قهر … ولا سلطةٌ ولا غُلْوَاء
قَد تَجلَّت عليك من عُمَريْهَا … سيرة الحقِّ عَزْمةٌ وَسَخَاءُ
رُضْتَ فيها الأيامَ للهِ حَتَّى … رَضَخَتْ للهدى فنعم القضاءُ
بينَ ضعْفٍ وفاقةٍ ومشيبٍ … قوة، لا ينالُها الإعياءُ(2)
وبموت الإمام تموت الحرية وتهان الملة، ويزول الإباء ويسود الظلم، ويعم الكون ظلام رهيب، وهي تمثل نظرة سوداوية لما يمكن أن تسفر عنه الأمور بعد فقد هذا الإمام في إشارات أرسلها الشاعر، يعبر فيها عن رؤيته للمستقبل قائلا:
رُبَّ شخصٍ يموتُ من موتهِ … الدهر … وتهوي لفقده والجوزاءُ
ويموتُ الأحرارُ في مأزقِ … الرق … وتفنى إرادة وإباءُ
وتهانُ السماءُ تحت خوافي … القهر … والظلمُ بازلٌ عدّاءُ
وكأن الزمانَ ليلٌ رهيبٌ … والضواري غرثى البطون ظماءُ
عد إلينا تر النهارَ ظلاماً … واللّيالي كأنهّا الرَّقْطاءُ(3)
ب- رثاء الإمامة :
مما يلحظ في هذا الشأن أن أغلب الشعراء قد أحجموا عن الخوض في ذلك،فلا يجد الباحث ما يمثل حسرة الشعراء على ذهاب نظام طالما تغنوا به، ومدحوا أئمته، وإن كنا لا نعدم إشارات تعبّر عن ذلك المعنى عند بعضهم.