أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

ومن أكثر الشعراء صراحة، وأجرئهم على طرح أفكاره، الشاعر العلامة سعيد ابن أحمد بن سليمان الكندي (ت 1383ه‍1963م) الذي عبر عن رأيه، بكل وضوح، فقد رثى الجبل الأخضر، وما أصاب بلدانه من الدمار الحاصل في الحرب التي دارت رحاها بين السلطان سعيد بن تيمور(1) والمعارضين لحكمه في ذلك الوقت.

وعندما رثاه الشاعر فإنه كان في الحقيقة يرثي نظام الإمامة، يقول في مطلع قصيدته:

قِفْ بي على تلكَ الطلولِ ونادِ … هل من قصورٍ قدْ بقينَ ونادي

إلى أن يقول:

وانظرْ إلى تلك المساجدِ خُشَّعَا … كم من خطيبٍ قامَ في الأعوادِ

يا أخْتَ يوشَع خَبّرينا عنهُمُ … في أيّما بلد وأيةِ وادي

فكأنّهم لم يستووا بعروشه … وكأنّهم لم يعتلوا لِجيَادِ

وكأنَّهم لم يخرجوا بجحافلٍ … وكأنَّهم لم ينهضُوا لجهادِ(2)

ويعبر الشاعر عن حزنه على ما جرى، بعدما أخرجها كلمات حرّى، فعاتب من عاتب، وعبّر عن رأيه بصراحة العالم الذي يقول، غير هيّاب من العواقب، حين يقول في تحسر:

ماذا أقولُ وأَدْمُعي منهلّة … حُزْناً وعيني كُحِّلَتْ بسُهَادِ

لهفا وما يُغني التّلهفُ والأسَى … شيئاً ولا أسطيعُ ردَّ عَوَادي

لكنّها نَفَثات مصدور بها … جاشَت لواعجُ حسرةِ الوقّادِ

يرجو بها حقَّ الوفاء لمعشرِ … سادوا بعدل إذْ رَعَوا ورشادِ(3)

وتعود الذكريات إلى بال الشاعر، فيخاطب الإمامة، ويدعوها إلى العودة وألا تكون أعز من راء واصل بن عطاء، قائلا:

عُودي عليَّ بوصلِكِ المتواصلِ … فالعَوُد يُحّمدُ من جيبٍ واصِلِ

عُودي عليَّ بنظرة لا تَجْعلِي … نَظري أعَزَّ عليكِ من رَا واصِلِ

(1) هو السلطان سعيد بن تيمور بن فيصل البوسعيدي (1324ه‍/1906م – 1392ه‍ /1972م) والد السلطان قابوس سلطان عمان الحالي.

(2) الخصبيي، محمد بن راشد، شقائق النعمان، 3/266.

(3) الخصيبي/ محمد بن راشد، شقائق النعمان، 3/268.

١٥٥ / ٢٥٦